فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1046

تعميم البلاغة ونشرها بين الناس.

ترسيخ أسس «البديع» وتأكيد انفصاله عن علمي «البيان» و «المعاني» .

العودة بالبديع إلى أحضان المدرسة الأدبية.

كشف اللّثام عن بعض وجوه البلاغة.

1 -تعميم البلاغة ونشرها بين جمهور الناس:

لم يستطع البلاغيّون منذ «بيان» الجاحظ إلى «بديعية» الحلّيّ أن يجعلوا من البلاغة فنّا شعبيّا ينتشر بين جمهور الناس. وما إن جاءت بديعية ابن حجّة بهذا القالب الشعريّ الذي عرفت به «البديعيات» وما تضمّنته من نفحات دينية وألوان بديعية، حتى طرحت نفسها في سوق الأدب تتطلّع إلى مشاعر الناس وعقولهم، وكان امتحانها الأوّل والعسير وكانت النتيجة أن أحبّها الناس وتلقّوها كغيرها من «البديعيات» بقبول حسن، واحتضنوها ورحّبوا بها، فتسابق الشعراء إلى معارضتها ونقدها، ساعين إلى التفوّق عليها بزيادة جديدة، وأقبل الشرّاح على مواردها يستقون منها ما يروق لهم [1] .

وبذلك غدت هذه «البديعية» قصيدة شعبيّة، وغدت البلاغة معها فنّا شعبيّا، لما ضمّنته في ثناياها من فنون البديع، بعد أن كانت فنّا متربّعا في برج عاجيّ لا يدركه إلّا خواصّ المثقّفين، ثمّ صار لها، كما لسائر البديعيّات، من أثر متتابع مطّرد لدى الناس على تقبّل كلّ جديد من هذا الفنّ، لما تحمله من صلات وروابط بقلوب الجماهير، وفي ذلك إشارة إلى سيطرة طابع الصنعة البديعية على الحياة الأدبية لما انطبع في الذوق العام من صنعة وزخرفة، جعلته يتقبّل هذه الصنعة المتمّثلة في هذه البديعية، ومن هنا تبدو علاقة التأثير والتأثّر متبادلة بفضل هذا الفنّ، فالتقى الناس مع البلاغة، والبديع خاصّة، والشعراء مع الناس في موكب فنّ بلاغيّ جديد، هو «فنّ البديعيات» .

2 -ترسيخ أسس البديع وتأكيد انفصاله عن علمي «البيان» و «المعاني» :

سبق في بداية هذه الدراسة أن تكلّمت على نشأة البلاغة واتّحاد أقسامها الثلاثة:

(1) انظر في ذلك أثر البديعيات في البلاغة من الفصل الثالث.

(2) انظر في هذا الفصل الثاني وأثر البديعيات في البلاغة من الفصل الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت