فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1046

تصريح، بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم، ويستدلّ بها على قصده من عتب أو عذر أو تنصّل أو تهنئة أو مدح أو هجو، وكذلك في النثر، فإذا جمع الناظم بين حسن الابتداء وبراعة الاستهلال، كان من فرسان هذا الميدان، وإن لم يحصل [1] له براعة الاستهلال [2] ، فليجتهد في سلوك ما تقرّر له [3] في حسن الابتداء [4] ، وما سمّي هذا النوع «براعة الاستهلال» إلّا لأنّ [5] المتكلّم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء [6] رفع صوته به [7] ، ورفع الصوت في اللغة هو الاستهلال، يقال:

استهلّ المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة، وأهلّ الحجيج إذا رفعوا أصواتهم [8] بالتلبية، وسمّي الهلال هلالا لأنّ الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته.

وممّا وقع من براعة [9] الاستهلال التي تشعر [10] بغرض الناظم وقصده في قصيده براعة قصيدة [11] الفقيه [12] نجم الدين عمارة اليمنيّ حيث قال [من الطويل] :

إذا لم يسالمك الزمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب [13]

فإشارات العتب والشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة، ويفهم منها أن بقية القصيدة [14] تعرب عن ذلك، فإن زكيّ الدين بن أبي الأصبع قال: براعة الاستهلال هي ابتداء المتكلّم بمعنى ما يريد تكميله وهذه القصيدة في حكمها وتحشّمها [15] وتسيير أمثالها نهاية، والموجب لنظمها على هذا النمط أنّه كان بينه وبين الكامل بن شاور صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه، فلمّا وزّر استحال عليه، فكتب

(1) في هـ ب، د، و: «تحصل» .

(2) في د، و: «استهلال» .

(3) في ط: «يقوله» مكان «تقرّر له» .

(4) «وإن لم تحصل الابتداء» سقطت من ب، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(5) في ب: «أنّ» .

(6) «ابتداء» سقطت من ب، د، ك، وو ثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «خ» .

(7) «به» سقطت من ب.

(8) «بالتلبية أصواتهم» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(9) في ط: «براعات» وفي هـ ك «براعات» خ مكان «براعة خ» .

(10) في ب: «تسفر» .

(11) «قصيدة» سقطت من ب، د، ك، وو ثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «خ» .

(12) «الفقيه» سقطت من ب.

(13) البيت في كتابه «النكت العصرية» ص 130.

(14) في ب، و: «القصيد» .

(15) في ب، ك، و: «وتحمّسها» وفي هـ ك:

«وتحشّمها» خ صح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت