فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1046

العمدة في حسن الأدب» [1] . إلّا أنّه يؤخذ عليه في نقده أنه كان أحيانا إذا أحبّ شاعرا أثنى عليه وإن غضب على آخر تحامل عليه في نقده، كما فعل في ثنائه على أغلب أصحاب التورية أمثال جمال الدين بن نباتة والمتنبي والوداعيّ والقاضي الفاضل، وفي تحامله على أصحاب الجناس وعلى رأسهم صلاح الدين الصفديّ، وابن العطّار وابن الخرّاط. كما أن هناك ظاهرة أخرى تعكس لنا ذوقة الأدبيّ والنقديّ، ألا وهي ظاهرة الاختيار في الأدب والبلاغة، لما فيه من روح نقديّة إذ تجمع المتشابه من الأدب في باب، والمتشابه من شواهد البلاغة في باب آخر.

إلّا أنّ ما يميّز ابن حجّة عن غيره من النقّاد أنّه راح يطبّقها على نثر الآخرين وشعرهم كما طبّقه على شعره ونثره، فمن ينظر في شرحه لبديعيته يجد فيه نزوعه إلى هذا التطبيق الذي يدلّ على فكره النقديّ الجانح إلى التعليل وحسن الاختيار، والتماس الأسباب للمسبّبات والمعرفة في فقه الألفاظ وتدبّر معانيها وأمثلة ذلك كثيرة في شرحه، منها ما ورد في باب «براعة الاستهلال» ، وباب «التخيير» ، وباب «الانسجام» [2] ومن أمثلته النقديّة التطبيقية اشتراطه أن يكون الغزل في مطالع المدائح النبويّة محتشما ينسجم مع جلال الممدوح وقدره، وهذا ما كان قد طبّقه على مدائحه وراح يطبّقه على شعر الآخرين الذين أخلّوا بهذه الشروط [3] . ومن آرائه في النقد التطبيقي التي تدلّ على دقّة في النظر وحصافة في الرأي قوله في باب «مراعاة النظير» : «فإنّهم عابوا على أبي نواس قوله (من المجتثّ) :

وقد حلفت يمينا ... مبرورة لا تكذّب

بربّ زمزم والحو ... ض والصّفا والمحصّب [4]

فالحوض هنا أجنبيّ من المناسبة لأنّه ما يلائم «المحصّب» و «الصّفا» و «زمزم» ، وإنّما يناسب «الصراط» و «الميزان» ، وما هو منوط بيوم القيامة» [5] .

ومهما يكن من أمر تلك الآراء النقديّة، فإنّ لابن حجّة فضلا في امتداد علم النقد

(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 311.

(2) انظر كلّا في بابه من خزانة الأدب وغاية الأرب.

(3) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 342 347.

(4) ديوانه ص 80وخزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 339.

(5) خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت