سقى دمشق وأياما [1] مضت فيها ... مواطر السّحب ساريها وغاديها [2]
وبيت الاستعارات [3] بعده [من البسيط] :
ولا يزال [4] جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشاء أرضيها [5]
ومن أغرب الاستعارات وأبدعها وأحشمها قول ابن زيدون من قصيدته [6] النونية المشهورة [7] [من البسيط] :
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتّى يكاد لسان الصبح يفشينا [8]
وقد عنّ لي أن أنثر في حدائق الاستعارة نبذة من زهر المنثور، وأورد منه ما يزهو بوروده على روضات الزهور، كقول القائل، [وهو] [9] : وطفقنا نتعاطى شموسا من أكفّ بدور، وجسوم نار في غلائل نور، إلى أن ذهّب [10] الأصيل على لجين الماء، وشبّت نار الشفق في فحمة الظلماء.
ومثله قول عليّ بن ظافر الحدّاد: في دوح انعطفت قدود [11] أشجاره، وابتسمت [12] ثغور أزهاره، ودرّ كافور مائه على عنبر طينه، وامتدّ [13] بكاسات الجلّنار أنامل غصونه.
وقال آخر وأجاد: وقد غرق من الندى [14] جبين [15] النسيم، وابتلّ جناح الهوى [16] ، وضربت خيمة الغمام، واغرورقت مقلة السّماء، وقام خطيب الرّعد فنبض عرق البرق.
وقد [17] حاز القاضي الفاضل قصبات السّبق في هذا الميدان بقوله: كتبها
(1) في ك: «وأيّام» .
(2) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
(3) في ب، د، ط: «الاستعارة» .
(4) في ب: «ولا زال» .
(5) في ط: «أحشا أراضيها» . والبيت
(6) في ب: «من أبيات» .
(7) «النونية المشهورة» سقطت من ب.
(8) البيت في ديوانه ص 12.
(9) من ب.
(10) في د، و: «ذهّب» وفي ط: «ذاب ذهب» .
(11) في ب: «ورود» ، وفي هامشها «خصور» .
(12) في ب: «وتبسّمت» .
(13) في ب، د، ط، و: «وامتدّت» .
(14) في ب: «غرق بالندى» وفي د، ط، و:
«عرق بالندى» .
(15) في ب: «جنين» .
(16) في ط: «الهواء» .
(17) في ب، د، ط، و: «ولقد» .