يستغني عن غيره من الكتب الأدبية» [1] ، لما فيه من ثقافة ابن حجّة البلاغية والأدبية المنوّعة، حتى يمكن القول: إنّه كتاب بلاغة وأدب ونقد وطرائف ونوادر وشعر ونثر. وسيأتي الكلام مفصّلا على «شرح بديعيّته» هذا في قسم الدراسة، بعد الحديث عن البديع والبديعيات.
أمّا الأثر الثاني من آثاره البلاغية النقديّة، فهو «ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة» [2] : وهو كتاب مختصر ل «شرح البديعية» ، جمع فيه ابن حجّة أبيات البديعيات الثلاث، وعرّف كل نوع من الأنواع البديعية وكان رائده المقارنة بين هذه البديعيّات للوصول إلى نتيجة تدلّل على حسن صنيعه، وتفوّقه على عميدي فنّ البديعيّات آنذاك الحلّيّ والموصليّ ولا سيّما بعد أن راح معاصروه يرمونه بالسرقة والاتباع والتطفّل على موائد أصحاب البديعيات الذين جاؤوا قبله، فأخذوا ينعتون كتابه ب «تأخير أبي بكر» [3] .
أمّا ثالث هذه الكتب البلاغية النقدية فهو كتابه «كشف اللّثام عن وجه التورية والاستخدام» [4] ، الذي يعتبر نسخة مطابقة لما جاء عن «التورية» في «شرح البديعيّة» ، وقد ألّفه ابن حجّة معارضا به مصنّف الصفديّ المسمّى ب «فضّ الختام عن التورية والاستخدام» ، فتكلّم فيه على أنواع التورية وأقسامها وشواهدها، وأصحابها، معرّضا ب «الجناس» وأصحابه معتبرا إيّاه من أنواع الفراغ، ومرجّحا «التورية» عليه، كما لمّح إلى ظاهرة طريفة، وهي علاقة التورية بمهنة هؤلاء الشعراء الذين استغلّوا مهنتهم في سبيل التورية والاستخدام، أمثال أبي الحسين الجزار، والسراج الورّاق، وشمس
(1) انظر الصفحة الأولى قبل العنوان في النسخة «ك» من مخطوطة «شرح تقديم أبي بكر» وكشف الظنون 1/ 233.
(2) انظر هدية العارفين 5/ 731.
(3) كان ابن حجة قد سمّى بديعيته «تقديم أبي بكر» وشرحها، فسمّي شرحها «شرح تقديم أبي بكر» ، أو «خزانة الأدب وغاية الأرب» ، أو «شرح بديعية ابن حجة» وسيأتي الكلام مفصّلا على ذلك أثناء الكلام على خزانته.
(4) هدية العارفين 5/ 731والأعلام 2/ 67ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1/ 77. وقد طبع هذا الكتاب في المطبعة الإنسية في بيروت، سنة 1895م، وفي مطبعة الجوائب سنة 1880م.