ومن النوادر اللطيفة، في هذا الباب، قول علاء الدين الجوينيّ صاحب الديوان ببغداد [1] في [2] دو بيت [3] :
مذ صار مبيتنا بضوء القمر ... والحبّ نديمنا وصوت [4] الوتر
نادى بفراقنا نسيم سحرا ... ما أبرد ما جاء [5] نسيم السّحر [6]
ومن نادر ما اتّفق لي، في نظم النوادر [7] ، قولي من قصيدة [8] رائيّة [9]
[وهو] [10] [من البسيط] :
ومذ سرت نسمات الثغر باردة ... بدا بأعضاء [11] ذاك الجفن تكسير [12]
قد تقدّم تقرير حدّ ابن أبي الأصبع في نوع النوادر وتكرّر، وهو: أن يعمد الشاعر إلى معنى مشهور كثير الاستعمال، فيغرّب فيه بزيادة نكتة لم تقع [13] لغيره، ليصير المعنى المستعمل بها غريبا. وقد فهم ما أوردته هنا من تلاعب الشعراء ب «النسيم» ، وما أظهروا فيه من النوادر التي تركت رخيصه غاليا، و «تكسير الجفن» أيضا، ونسبة «الكسر» [14] إليه أكثر أهل الأدب استعماله في تغزّلهم ونسيبهم [15] ، ولكنّ استعارة «النسمات الباردة» ل «الثغر» ، و «هبوبها» على «أعضاء» [16] ذلك [17] «الجفن» السقيم، حتّى ظهر فيه «التكسير» نادرة النوادر في هذا النوع، والله أعلم [18] .
عدت إليه من مصادر.
(1) في ب: «صاحب الديوان ببغداد علاء الدين الجوينيّ» مكان «علاء الدين
ببغداد».
(2) سقطت من د وفي ط: «من» .
(3) في ب، د، ك، و: «ذوبيت» .
(4) في ك: «وصوت» .
(5) في ط: «جاءت» .
(6) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
(7) «في نظم النوادر» سقطت من ط.
(8) في و: «من قصيد» .
(9) «رائيّة» سقطت من ب.
(10) من ب.
(11) في ب، ك: «بإغضاء» وفي هـ ك:
«صوابه: «بأعضاء» ».
(12) البيت في ديوانه ورقة 8ب وفيه:
«بإغضاء» .
(13) في ك: «يقع» .
(14) في ط: «التكسير» .
(15) سقطت من د وفي ط: «وتشبّههم» .
(16) في ب: «إغضاء» .
(17) في ب، ط: «ذاك» .
(18) في ب: «والله سبحانه وتعالى أعلم» .