فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1046

قدر [1] الأجسام، وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك، ولا تعمل إلّا وأنت فارغ القلب، ولا تنظم إلّا بشهوة، فإنّ الشهوة نعم المعين على حسن النظم، وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سلف من الأشعار [2] ، أشعار الماضين [3] ، فما استحسن العلماء فاقصده، وما استقبحوه فاجتنبه. انتهت وصيّة أبي تمّام.

وأورد العلّامة زكي الدّين [4] بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب «تحرير التحبير» [5] وصيّة لنفسه، أوردها أيضا على نوع التهذيب والتأديب [6] ، فاخترت [7]

منها ما هو اللائق بالحال، وأوّلها: ينبغي لك أيّها الرّاغب في العمل، السائل عن أوضح السّبل، أن تجعل [8] المعنى قبل الشروع في النظم، والقوافي قبل الأبيات.

قلت: وهذا مذهبنا ثمّ قال ابن أبي الأصبع [9] : ولا تكره الخاطر على وزن مخصوص، ورويّ مقصود، وتوخّ [10] الكلام الجزل دون الرّذل، والسّهل دون الصعب، والعذب دون المستكره، والمستحسن دون المستهجن ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل، فإنّ الكثير معه قليل، والنّفيس معه خسيس، وللخواطر [11] ينابيع، إذا رفق بها جمّت، وإذا كثر استعمالها نزحت [12] واكتب كلّ معنى يسنح [13] وقيّد كلّ فائدة تعرض [14] ، فإنّ نتائج الأفكار كلمعة البرق، ولمحة الطرف، وإن [15] لم تقيّدها شردت وندّت، وإن لم تستعطف بالتكرار عليها صدّت والتّرنّم بالشعر ممّا يعين عليه، فقد قال الشاعر [من البسيط] :

تغنّ بالشّعر إمّا كنت قائله ... إنّ الغناء لقول الشّعر مضمار [16]

(1) في هـ ك: «مقدار» صح وفي ب، د، ط، و: «مقادير» .

(2) «الأشعار» من ب، د، ط، و.

(3) في د: «الماضيين» .

(4) «العلامة زكيّ الدين» سقطت من ب.

(5) في ب: «تحريره مكان «كتابه

التحبير».

(6) «والتأديب» سقطت من ب.

(7) في ب: «واخترت» .

(8) في ب، د، ط، و: «تحصّل» .

(9) بعدها في د، ط: «قال» .

(10) في د، ك: «وتوخّي» .

(11) في ب، د، ط، و: «والخواطر» .

(12) جمّت الينابيع ونزحت: كثرت وقلّت.

(اللسان 2/ 614(نزح) 12/ 105 (جمم ) ) .

(13) في ب: «بنسخ» .

(14) في ب: «بفرض» .

(15) في ب، ط، و: «إنّ» وفي د: «إذا» .

(16) البيت بلا نسبة في تحرير التحبير ص 413ولحسّان بن ثابت في حاشيته ص 413ولم أقع عليه في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت