أيضا في هذا النحو من الحمل الحمل الذي يكون بطريق العرض كما يتجنب الحمل على غير المجرى الطبيعى وهو بالجملة حمل العرض على العرض من جهة حمل كليهما بالطبع على الجوهر الذي هو موضوع العرض، مثل حملنا على هذا الأبيض أنه ذو ذراعين، أو على ذى الذراعين أنه مضاف، أو غير ذلك من سائر المقولات، فإن ذا الذراعين إنما حمل على الأبيض من جهة أنه عرض له أن كان محمولا على الشىء الذي يحمل عليه الأبيض، وهو الجوهر الموضوع لهما، كأنك قلت إنسان أو خشبة واستعمل في ذلك الحمل الحقيقى، وإن لم يكن ذاتيا وهو حمل العرض على الجوهر، مثل حمل المشي على الإنسان فقد تبين أيضا أن مثل هذه المحمولات أيضا متناهية وموضوعاتها متناهية، وذلك أن كل عرض يحمل فهو ضرورة إما محمول على الجوهر من جهة أنه كيف أو كم وبالجملة واحد من المقولات التسع وما هو بهذه الصفة فهو متناه ضرورة من جهة تناهى المحمولات الجوهرية الموضوعة له. هذا إذا أخذ المحمول محمولا بالطبع والموضوع موضوعا بالطبع لا بالعرض مثل أن تحمل مقولة عرض على مقولة عرض آخر [7] من قبل حملهما جميعا على الجوهر. فالجواهر بالجملة إنما يحمل عليها أحد أمرين أعنى الحمل الحقيقى إما أشياء تعرف ماهياتها، وإما أشياء هى واحد من المقولات التسع.
وكل واحد من الأجناس والأنواع الموجودة في مقولة مقولة متناهية بتناهى أجناس مقولة الجوهر وأنواعها الموضوعة لتلك. فإنه ليس توجد الأمور الكلية إلا في الأمور المشار إليها. ولذلك لا غناء هاهنا لوضع الصور التي يقول بها أفلاطون لو كانت موجودة، لأن البراهين إنما هى لهذه الأشياء المشار إليها لا لتلك الصور المفارقة. / وإذا تقرر هذا فبين أن الإمعان إلى فوق في الحمل ليس يمكن
(7) آخر ف، ق، م، د، ج، ش: (مرتين) ل.