فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 181

(37) ولما كان كل برهان فإن التئامه وقوامه من ثلاثة أشياء أحدها الأمور الموضوعة في تلك الصناعة والثاني المقدمات الواجب قبولها والثالث المحمولات المطلوب في تلك الصناعة وجودها لتلك الموضوعات فبين أن الناظر في الصناعة يجب أن يتقدم [1] عنده في هذه الثلاثة الأجناس معارف أول [2]

إذ كان قد وضع أن كل علم وتعلم فيجب أن يكون عن معرفة متقدمة. أما الموضوع فيجب عليه أن يتقدم فيتسلم من أمره أنه موجود ولا يبحث عن وجوده أصلا لأنه ليس عنده مقدمات بما يبحث عنه. وأما المقدمات فيجب أن يتقدم فيعلم من أمرها أيضا على ماذا يدل اسمها وأنها موجودة. وأما المحمولات المطلوب وجودها للموضوعات فإنما يحتاج أن يعلم من أمرها على ماذا يدل اسمها فقط، ثم يطلب وجودها للموضوعات بالبراهين مثل ما يحتاج المهندس أن يعرف على ماذا يدل اسم المثلث والدائرة والمنطق والأصم، والعددى على ماذا يدل اسم الفرد والزوج والأول وغير الأول. وربما لم يحتج في هذه الثلاثة إلى التقدم في التعريف بهذه الأشياء لظهور الأمر فيها. وذلك أن كثيرا من الموضوعات لسنا نحتاج أن نتقدم فنخبر بأنه يجب على صاحب هذه الصناعة أن يتسلم وجودها إذ كان وجودها في الغاية من الظهور عند الحس مثل وجود الحار والبارد الذي هو موضوع العلم الطبيعى. وكثير [3] منها يحتاج فيها إلى ذلك مثل الحال في العدد / فإن الناظر فيه يجب أن يعرف أولا أنه إنما يتسلم وجوده تسلما فإن وجوده خفى عند الحس، وكذلك الحال في المقدار والعظم. وكثير من

(1) يتقدم ق، م، د، ج، ش: (هـ) ف، ل.

(2) أول ل، ق، م، د، ج، ش: الأول ف.

(3) كثير ف، ق، م، د، ج، ش: كثيرا ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت