لقائمتين لما كان هذا الإحساس هو الذي يفيدنا أن زوايا كل مثلث مساوية لقائمتين، إذ كان الإحساس إنما كان لهذا المثلث المشار إليه الجزئى والعلم يكون للمثلث الكلى. ولهذا السبب بعينه لو اتفق أن كنا فوق موضع القمر حتى نشاهد كسوفه بقيام الأرض بينه وبين الشمس، لما كان يحصل لنا من هذه المشاهدة العلم بالسبب في كسوفه. وذلك أن العلم بالسبب إنما يحصل من جهة الأمر الكلى، والحس لا يدرك الكلى وهو أن كل كسوف قمرى فسببه قيام الأرض بينه وبين الشمس بل إنما يدرك الحس أن هذا الكسوف سببه قيام الأرض بينه وبين الشمس. لكن الحس وإن كان لا يدرك الأمر الكلى فإن الكلى إنما يدركه العقل من قبل تكرار الشخص على الحس دفعات كثيرة حتى يجتمع من ذلك التكرار في النفس الأمر الكلى. ويتبين [1] من ذلك أن الكلى أشرف / من الجزئى [2] من أجل أنه هو السبب القريب في وقوع العلم لنا. وهو أيضا أفضل من التصورات المفردة أعنى العرية عن أسبابها لكن ليس كل تصور عار عن السبب هو أنقص إلا فيما كان له سبب. فأما الأوائل التي لا أسباب لها فالأمر فيها بخلاف هذا.
(93) فقد تبين من هذا أنه ليس المعنى الذي ندركه بالحس والمعنى الذي ندركه بالبرهان معنى واحد اللهم إلا أن يحب إنسان أن يسمى العلم بالبرهان إحساسا. لكن لما كان الحس مبدأ للأمر الكلى عرض لنا أن نجهل أشياء كثيرة لفقدنا الإحساس بها ولو كنا أحسسناها لكانت معلومة لنا [3] بعلم أول ولم نحتج
(1) يتبين ف: يبين ل تبين ق، م، د، ج، ش.
(2) يوجد هنا خرم بالمخطوط د ينتهى أثناء الفقرة 96.
(3) لنا ف، ق، م، ج، ش: عندنا ل.