فالبرهان على الشىء الذي لا يكون سببا للغلط أفضل من الذي يكون على الشىء الذي هو سبب للغلط [2] . قالوا وأيضا فإن الجزئى أحرى بالوجود خارج النفس من الكلى، والبرهان على الشىء الذي هو أحرى بالوجود هو أفضل من البرهان على الشىء الذي هو أقل في باب الوجود. وقد يدل على أن الجزئى أحرى بالوجود من الكلى أن الذين يثبتون وجوده إنما يثبتونه بوجوده / في الجزئى.
(78) قال: وهذه الحجج كلها واهية. أما الحجة الأولى فنحن أحق بها منهم. وذلك أنه يظهر أن الذي يعلم أن كذا هو كذا من قبل أنه مشار إليه فهو إنما يعلمه بطريق العرض لا من جهة ما هو. مثال ذلك أن الذي يعلم أن وجود الزوايا المساوية لقائمتين للمثلث المتساوى الساقين لا للمثلث المطلق فإنما علم ذلك لا بما هو، والذي علم ذلك للمثلث فهو الذي علم الشىء بما هو. وإذا كان هذا هكذا فالعلم بالأمر الكلى أفضل من العلم بالجزئى. وأيضا إذا كان الكلى معنى واحدا ولم يكن اسما مشتركا فليس معنى وجوده خارج الذهن أقل من وجود الأشخاص لكن يزيد عليها زيادة في الوجود، وذلك أنه غير فاسد ولا كائن والأشخاص كائنة فاسدة. وليس يجب إذا كان اسم [3] الكلى يدل على معنى واحد مفرد أن يظن به لذلك أنه شىء موجود مفارق للأشخاص. وذلك أنه كما أنه ليس يظن ذلك في كليات مقولات العرض مثل كلى البياض والسواد كذلك ليس ينبغى أن يظن ذلك [4] فى كليات [5] الجوهر. وأيضا الذي يظن ذلك بالكلى فالنقص إنما هو من قبله لا من قبل وجود الكلى في نفسه.
(2) للغلط ف، ق، م، د، ج، ش: الغلط ل.
(3) اسم ف، ق، م، د، ج، ش: الاسم ل.
(4) فى كليات ف، ق، م، د، ج، ش: بكليات ل.
(5) فى كليات ف، ق، م، د، ج، ش: بكليات ل.