(35) وإذ قد تبين أن البراهين المحققة إنما تكون من المبادئ المتقدمة بالطبع التي هى أعرف عندنا وعند الطبيعة فمن البين أنه ليس يمكن أن يبرهن صاحب صناعة مبادئ صناعته الخاصة [1] بالجنس الموضوع لها من قبل أنه يحتاج في بيان تلك المبادئ إلى أن تكون مبادئ أخر خاصية بذلك الجنس متقدمة عليها. والمبادئ الخاصية [2] ليس لها مبادئ خاصة، بل إن كانت فعامة. ولذلك ما وجب أن يكون برهان جميع المبادئ لصناعة الحكمة العامة أعنى الفلسفة الأولى التي موضوعها الوجود بما هو موجود. فقد تبين من هذا القول أن البرهان يكون من المبادئ المناسبة الخاصة، وهى الأسباب القريبة للشيء. ويتبين [3] مع هذا متى يمكن أن تنقل أمثال هذه البراهين من صناعة إلى صناعة ومتى لا يمكن.
(36) ولكون البرهان المطلق الذي يعطى سبب الشيء القريب هو البرهان الذي مقدماته موجودة بهذه الشروط التي تقدمت كلها عسر علينا أن نعرف طبيعة البرهان الذي هو برهان بالحقيقة لعسر معرفة هذه الشروط علينا، ونظن كثيرا أنا علمنا الشيء علما محققا متى علمناه بمقدمات صادقة غير ذوات أوساط وليس الأمر كذلك دون أن تكون [4] فيها سائر الشروط التي ذكرنا من المناسبة والتقدم بالطبع.
(1) الخاصة ف، ق، م، د، ج، ش: الخاصية ل.
(2) الخاصية ف، ق، م، د: الخاصة ل، ج، ش.
(3) يتبين ف، ق، م، ج: تبين ل، د، ش.
(4) تكون ف، ج: يكون ل، ق، م (هـ) د، ش.