(152) قال: فأما من أين يقع لنا العلم بمبادئ البرهان التي هى المقدمات الأول وكيف يقع وبأي قوة تدرك هذه المقدمات، فذلك يظهر إذا تقدمنا فوضعنا أن العلم بالبرهان لا يمكن أن يحصل إلا بأن تعلم مبادئه التي هى المقدمات الغير [1] ذوات أوساط [2] وذلك أيضا بعد أن نقدم في ذلك ما يجب من [3] التشكيك.
(153) فنقول: أترى القوة التي بها يعلم [4] الشيء بالبرهان هى القوة بعينها التي بها تعلم مبادئ البرهان أم هى غيرها، وأ ترى مبادئ / البرهان والأشياء التي تعلم بالبرهان كلاهما يعلمان بالبرهان أم أحدهما يعلم بالبرهان والآخر له قوة أخرى يعلم بها. ومبدأ هذا [5] النظر أن نفحص أولا هل هذه المعقولات الأول التي هى لنا صور وملكات هى حاصلة لنا من أول وجودنا لكنا كأنا ناسون لها وغير ذاكرين أم هى حادثة فينا بعد أن لم تكن. لكن كونها حاصلة لنا من أول الأمر ونحن ناسون لها يلحقه أمر شنيع، وهو أن نكون مقتنين لعلوم أشد تحصيلا وأوثق من علوم البرهان ونحن ناسون لها. لكن إن وضعنا استفادتنا [6] إياها إنما يكون [7]
بآخرة فكيف يصح هذا الوضع مع وضعنا أن كل ما نعلمه ونتعلمه إنما يكون بمعرفة متقدمة، فيلزم على هذا أن تكون مبادئ البرهان تبين ببرهان، وذلك مستحيل.
(1) ذرات اوساط ف، ق، د، ج: الذوات الأوساط ل ذوات الأوساط ش.
(2) ذرات اوساط ف، ق، د، ج: الذوات الأوساط ل ذوات الأوساط ش.
(3) من ف، ق، د، ج، ش: في ل.
(4) يعلم ل، ق، د، ش: نعلم ف، ج.
(5) هذا ل، ق، د، ج، ش: ف.
(6) استفادتنا ل، ق، د، ج، ش: استفادتها ف.
(7) يكون ف، ق، د، ج، ش: تكون ل.