أن يمر إلى غير نهاية في مقولة من المقولات، وكذلك الانحطاط إلى أسفل.
واذا كان الأمر هكذا فبين أن كل حمل حقيقى فهو متناه من الجهتين جميعا أعنى المحمول والموضوع. فهذا الوجه هو أحد الوجوه التي يبين منه أن كل قياس منطقى فإن الحمل فيه ينتهى إلى مقدمات غير ذات [8] اوساط من قبل أن الطرفين فيه يجب أن يكونا محدودين.
(72) وأما الوجه الآخر فهو أنه إن كان البرهان إنما يقوم من المقدمات الكلية المحيطة بالنتيجة أعنى التي هى أعلى منها وكانت الأشياء التي تعلم بالبرهان فغير ممكن أن تعلم بشيء آخر سوى البرهان ولا بشيء هو أفضل من البرهان، فقد يجب إن كانت كل مقدمة مأخوذة في البرهان تحتاج إلى مقدمة أعلى منها أن لا نجد لشىء من الأشياء العلم بالبرهان من قبل أن وجود ما لا نهاية له غير ممكن أن يخرج إلى الفعل اللهم إلا أن يضع واضع أن البرهان قد يكون من المقدمات المصطلح عليها الموضوعة وضعا من غير أن تتبين في علم من العلوم، وذلك شنيع.
فقد تبين أنه لا يمكن أن يوجد قياس منطقى من مقدمات غير متناهية وأعنى بالمنطقى القياس الذي مقدماته كلية وصادقة إلا أنها غير مناسبة.
(73) فأما أمر القياس البرهانى المناسب وهو الذي قصد البحث عنه هاهنا فقد تبين أنه يجب أيضا فيه أن ينتهى إلى مقدمات غير ذات [9] وسط من قبل أنه محدود الطرفين من هذا القول، وذلك أن البرهان إنما يكون من المقدمات الذاتية كما سلف. والمقدمات الذاتية ضربان، أحدهما أن تكون المحمولات هى التي منها تتقوم طبيعة الموضوعات وهذه المحمولات هى إما
(8) ذات ف: ذوات ل، ق، م، د، ج، ش.
(9) ذات ف، م: ذرات ل، ق، د، ج، ش.