فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 181

(79) قال: فهذا هو بيان فساد ما احتجوا به. وقد تبين [1] أن البرهان على المعنى الكلى أفضل منه على المعنى الجزئى من حجج. إحداها أن الشىء الذي يعلم بالشيء الذي هو أحق بإعطاء السبب هو أفضل من الشىء الذي يعلم بالشيء الذي ليس هو أحق بإعطاء السبب، والكلى هو أحق بإعطاء السبب إذ كان هو الذي يحمل عليه الشىء بذاته وكان هو الذي عنده يقف السؤال بلم على أنه السبب الحقيقى. مثال ذلك أنا إذا سألنا [2] مثلا لم كان هذا المثلث زواياه الخارجة مساوية لأربع قوائم فقيل من قبل أنه متساوى الساقين كان المعطى في ذلك سببا ناقصا إذ كان عرضيا، وكذلك إن قيل من قبل أنه مثلث. فإذا قيل من قبل أنه شكل مستقيم الخطوط وهو الشىء الذي من قبله وجدت زواياه الخارجة بهذه الصفة فقد أعطى السبب الحقيقى التام المفيد للعلم التام.

وأيضا فإن الأمور الجزئية هى غير متناهية والأمور الغير متناهية [3] غير محاط بها ولا محصورة، وأما الكليات فمحيطة بالجزئيات وحاصرة لها، فيكون البرهان على الأمور الكلية أفضل من البرهان على الأمور الجزئية من قبل أن البرهان على الأشياء التي معلومها أكثر هو أفضل من البرهان الذي يكون على الأشياء التي معلومها أقل أعنى الأمور الجزئية. وأيضا البرهان الذي يعلم به شيئان أفضل من البرهان الذي يعلم به شىء واحد. والذي يعلم الكلى فعنده علم الجزئى من قبل الكلى بالقوة القريبة، وأما الذي يعلم الجزئى فليس عنده من قبله علم الكلى لا بالقوة القريبة

(1) تبين ف، ق، م، ج، ش: يبين ل بين بيان د.

(2) سالنا ف، ق، م، ش: سلنا ل، د، ج.

(3) متناهية ف: المتناهية ل، ق، م، د، ج، المتناسبة ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت