فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 181

الأمر لما انضافت إلى المقدمة الحاصلة / عن الحس وهى الصغرى. وهذه حال جميع الأشخاص مع كلياتها المعلومة قبل أن نعلمها بالحس أعنى أنها مجهولة من جهة ومعلومة من [5] أخرى. وبالجملة فهذه هى حال الشيء المستفاد بالتعلم أعنى أنه مجهول من جهة ما هو جزئى ومعلوم من جهة الأمر الكلى المحيط به. فإنه لو كان الشيء المجهول عندنا [6] مجهولا من جميع الجهات لما أمكننا أن نتعلمه وللزمنا شك مانن [7] المشهور وهو الذي يقول فيه إن الإنسان لا يخلو أن يتعلم ما قد علمه أو ما لم يعلمه وهو جاهل به، فإن كان يتعلم ما علمه فلم يتعلم بعد شيئا كان [8] مجهولا عنده، وإن كان تعلم ما جهله فمن أين علم أن ذلك الذي كان يجهله هو الذي علمه [9] ، فإن من يطلب عبدا آبقا وهو يجهله إذا صادفه لم يعلم أن ذلك هو الذي كان يطلبه إلا أن يكون قبل ذلك يعلمه. فإذن لا تعلم هنا أصلا ولا تعليم.

(4) وأما نحن فلما كنا نقول إن الشيء المطلوب يعلم بأمر كلى ويجهل بجهة جزئية وهى الجهة التي تخصه لم يلزمنا هذا الشك المذكور. وكذلك بهذه الجهة بعينها نحل الشك السوفسطائى الذي جرت العادة باستعماله في هذه الأشياء الجزئية. وذلك أنهم كانوا يقولون هل عندك علم بأن المثلث زواياه مساوية لقائمتين أو ليس عندك علم بذلك، فإذا أجابهم مجيب بأن عنده علما [10] من

(5) من ف، ل، ق، م، ج، ش: جهة ل، م د.

(6) عندنا ف، ل، ق، م، د، ج، ش: (مرتين) ف.

(7) مانن: مانى ف، ل، ق، م، د، ج، ش.

(8) كان ف، ق، م، د، ج، ش: ل.

(9) انظر افلاطون، محاورة مينون ص 80د. هـ.

(10) علما ف، م، د، ج، ش: علم ل، ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت