ولا يوجد فيها فصل من قبل أن الناقص إما أن يكون جنسا أو فصلا. والجنس الأول قد وضع فيه وقرنت إليه جميع الفصول الموجودة في تلك الطبيعة. فإن فرض أنه قد نقصها فصل فإن ذلك الفصل يكون مخالفا في الطبيعة لتلك الفصول.
والفصول التي تقرن بالجنس ليكون منها الحد هى من طبيعة واحدة.
(139) قال: والمقسم فليس به حاجة عند تبينه الحد بالقسمة أن يقسم جميع فصول الموجودات حتى يكون استنباط الحد بالقسمة شيئا ممتنعا إذ كان لا يمكن أن تحصى جميع الفصول كما ظن ذلك بعض القدماء، فإن ما ظن من ذلك غير صحيح. أما أولا فإنه ليس يضطر القاسم إلى أن يقسم الجنس إلى جميع الفصول الموجودة فيه إذ كانت هذه منها جوهرية ومنها غير جوهرية، وإنما يضطر [1] فى قسمته إلى الفصول الجوهرية وهى التي تحدث أنواعا تحت ذلك الجنس. وأما ثانيا فإن الطبائع العامة تنقسم إلى فصول متقابلة محصورة والشيء المقصود تحديده إنما يكون داخلا تحت أحد المقابلات [2] . وليس يحتاج من أمره إلى أكثر من أن يعلم المقابل الذي هو داخل تحته ذلك الشيء، فأما المقابل الآخر أو المتقابلات [3]
فليست به حاجة إلى أن يعلم الفصول التي تنقسم إليها إذ كانت غير الشيء المقصود تحديده. مثال ذلك أنا إذا قصدنا إلى تحديد الإنسان فقسمنا الحيوان إلى الناطق وغير الناطق فوجدنا الإنسان داخلا تحت الناطق فليست بنا حاجة إلى أن نقسم غير الناطق إلى جميع فصوله الأخيرة وسواء كانت تلك الفصول معلومة لنا أو غير
(1) يضطر ل، ق، م، د، ج، ش: نضطر ف.
(2) المقابلات ف: تلك المتقابلات ل، ق، م، د، ج، ش.
(3) المتقابلات ف، ق، م، ج، ش: المقابلات ل، د.