(6) قال: وإنما نرى أنا قد علمنا الشيء علما حقيقيا في الغاية متى علمنا الشيء لا بأمر عارض له على نحو ما يعلمه السوفسطائيون بل متى علمناه بالعلة الموجبة لوجوده وعلمنا أنها علته وأنه لا يمكن أن يوجد من دون تلك العلة. ومن الدليل على أن العلم الحقيقى هو هذا أن كل من يدعى أنه قد علم الشيء فإنه إنما يرى أنه قد علمه بهذه الجهة سواء علمه بالحقيقة أو لم يعلمه، فإن كليهما إنما يزعمان أنهما علما الشيء بهذه الجهة. لكن الفرق بينهما أن الذي لا يعلم الشيء على ما هو به يظن أنه علمه بعلته وهو لم يعلمه، والذي علمه على التحقيق علمه بعلته. وإذا كان هذا العلم الحقيقى المطلوب فالذى يفيد هذا العلم هو البرهان.
وقد يقال العلم الحقيقى على نحو آخر وهو العلم المكتسب بالحد إلا أن القول هاهنا أولا إنما هو العلم المكتسب بالبرهان، ثم من بعد ذلك نتكلم في ذلك العلم الثاني [1] .
(7) والبرهان بالجملة هو قياس يقينى يفيد علم الشيء على ما هو عليه في الوجود بالعلة التي هو بها [2] موجود إذا كانت تلك / العلة من الأمور المعروفة لنا بالطبع. وإذا كان القياس البرهانى هو الذي من شأنه أن يفيد هذا العلم الذي هو العلم الحقيقى كما قلنا فبين أنه يجب أن تكون مقدمات القياس البرهانى صادقة وأوائل وغير [3] معروفة بحد أوسط وأن تكون أعرف من النتيجة وأن تكون علة للنتيجة بالوجهين جميعا أعنى علة لعلمنا بالنتيجة وعلة لوجود ذلك الشيء المنتج نفسه. وإذا كانت علة للشيء [4] المنتج نفسه فقد يجب
(1) انظر الفقرات 123109.
(2) بها ف، ق، م، د، ج، ش: ل.
(3) وغير ف، ق، م، د، ج: غير ل، ش.
(4) للشيء ف، ق، م، ج، ش: الشيء ل د.