الكلية الموجبة إنما تنتج في الشكل الأول فقط، وأما الوسط في المقدمات السالبة فقد يقع بين الطرفين وذلك إذا كان السالب الكلى المنتج في الشكل الأول لأن المقدمة الصغرى تكون فيه موجبة فهى توجب ضرورة كون الحد الأوسط موجودا بين الطرفين. وأما الشكل الثاني فإن الحد الأوسط يقع فيه خارجا عن الطرف الأكبر. وأما الشكل الثالث فليس يقع الوسط فيه خارجا عن الطرف الأعظم.
(76) قال: ولما كان البرهان منه كلى ومنه جزئى ومنه موجب ومنه سالب ومنه مستقيم ومنه خلف، فقد ينبغى أن ننظر أى أفضل البرهان الكلى [1]
أو الجزئى، والبرهان الموجب أو السالب، والمستقيم / أو الخلف.
(77) ولنبدأ من ذلك بالنظر في أمر البرهان الكلى والجزئى فنقول: إن قوما ظنوا أن البرهان الجزئى أفضل من الكلى. أما أولا فمن قبل أنهم اعتقدوا أن الذي يعلم أن هذا موسيقار يعلم ذلك بنفسه وبغير واسطة وهو العلم الجزئى والذي يعلم أنه موسيقار من قبل علمه أن الإنسان موسيقار فهو يعلمه من قبل غيره وهو العلم الكلى والعلم الذي يكون للشىء بذاته وبنفسه أفضل من [2] الذي يكون للشىء من قبل غيره، فالعلم الجزئى أفضل من العلم الكلى.
قالوا وكذلك الحال فيمن يعلم بالبرهان أن المثلث المتساوى الساقين مساوية زواياه لقائمتين بغير وساطة أنه مثلث هو أفضل ممن يعلم ذلك منه من قبل أنه مثلث. قالوا وأيضا لما كان الكلى ليس هو شيئا خارجا عن الأشخاص وكان البرهان على الأمر الكلى إذا كان هو الموضوع يوهمنا أنه شىء موجود بذاته منحاز عن الأشخاص والبرهان على الأمر الجزئى لا يوهمنا مثل هذا الوهم الكاذب،
(1) الكلى ف، ل، ق، م، د، ج، ش: الموجب ف، ل، ق، د، ج، ش أو الموجب م.
(2) من ف، ل، ق، م، د، ج، ش: العلم ل، م.