أنا نحتاج في جميع المطالب إلى أن نلتمس في الحد الأوسط [3] الذي هو العلة [4]
شيئين أعنى أنه موجود ومعرفة ما هو وظهر أيضا أن العلم بما هو وبلم هو قد يكونان لشيء واحد بعينه.
(110) وإذ قد قيل في السبيل التي بها نصل إلى الوقوف على وجود الشيء ببرهان وعلى سبب وجوده، فلنقل في السبيل التي بها يتهيأ لنا الوقوف على ماهية الشيء وهو الحد وفى تعريف ما هو الحد ولأى الأشياء تكون الحدود. وقبل ذلك فيجب أن نفحص عما يجرى مجرى المقدمة لما نريد أن نقوله في ذلك، وهو أترى كل شيء يعلم بالبرهان فهو بعينه يعلم بالحد حتى يكون معلوما بهما معا من جهة واحدة، وإن لم يكن كل شيء بهذه الصفة فهل يمكن أن يوجد شيء يعلم بالبرهان والحد معا من جهة واحدة أم ليس يوجد شيء بهذه الصفة.
(111) فأما أنه ليس يمكن أن يعلم كل شيء بالبرهان وبالحد من جهة واحدة فذلك تبين [5] من أنه ليس كل ما عليه برهان فله حد ولا كل ماله حد فله برهان. فأما أن ليس كل ما له برهان فله حد فذلك يظهر من أن البراهين قد تنتج موجبات وسوالب والحد لا يعرف شيئا سالبا وإنما يعرف الذوات. وأيضا البراهين قد تفيد العلم الجزئى وذلك فيما يأتلف منها في الشكل الثالث والحد هو كلى. وأما أن [6] كل ما له حد فليس [7] له برهان فذلك يبين [8] من أن
(3) الذي العلة ف، ق، م، د، ج، ش: ل.
(4) الذي العلة ف، ق، م، د، ج، ش: ل.
(5) تبين ف، ج، ش: بين ل، ق، م، د.
(6) كل فليس ف، م، د، ج، ش: ليس كل ماله حد ل كل ما له فليس ق.
(7) كل فليس ف، م، د، ج، ش: ليس كل ماله حد ل كل ما له فليس ق.
(8) يبين ف، م، ش: تتبين ل، د تبين ق بين ج.