(113) وإذ قد تبين أن البرهان غير الحد [1] وأن العلم الحاصل عن أحدهما غير العلم الحاصل عن الآخر، فلننظر في الطريق [2] التي منها يتهيأ لنا استنباط الحد. فنقول إن حد الشيء يظهر أنه محال أن يبين بالبرهان من قبل أن البرهان هو قياس والقياس إنما يكون بوسط، وحد الشيء هو منعكس على الشيء ومحمول عليه من طريق ما هو، فيلزم في الحد الأوسط [3] الذي يريد به الإنسان أن ينتج أن الطرف الأكبر حد للأصغر أن يكون الحد الأوسط منعكسا أيضا على المحدود، وأن يكون محمولا عليه من طريق ما هو حتى يكون الأوسط محمولا على الأصغر من طريق ما هو ومساويا والأكبر محمولا [4] على الوسط من طريق ما هو ومساويا [5] أيضا. فإنه متى لم يشترط هذان الشرطان في حمل الأكبر على الأوسط والأوسط على الأصغر، لم يلزم عن ذلك أن يكون الحد الأكبر حدا للأصغر بل إنما يلزم عن ذلك إذا لم يشترط في كلتى المقدمتين أو في إحداهما [6] هذان الشرطان أن يكون الطرف الأكبر موجودا للأصغر فقط، إلا أن فاعل ذلك يلزمه أن يصادر على المطلوب الأول أعنى [7] إذا اشترط في الحد الأوسط أن يكون محمولا على الطرف الأصغر من طريق ما هو ومساويا وكذلك الأكبر من طريق ما هو ومساويا أى حدا. مثال ذلك أن يبين إنسان أن حد النفس هو عدد محرك
(1) الحد ل، ق، م، د (ح) ج: الحدود ف، ج، ش.
(2) الطريق ف، ق، م، د، ج، ش: الطرق ل.
(3) الاوسط ف، ق، م، د، ج، ش: الوسط ل.
(4) محمولا ف، ق، م، د، ج، ش: محمول ل.
(5) مساويا ف، ق، م، د، ج، ش: مساول.
(6) احداهما ف، م، د، ج، ش: احدهما ل، ق.
(7) اعنى ف، ل، ق، م، د، ج، ش: انه ل اولا ش.