أما أنه إن لم يكن للشيء الواحد أكثر من علة واحدة وكان الشيء لا يمكن أن يوجد من دون علته، فقد يبين كل واحد منهما بصاحبه. لكن إذا بين المعلول بالعلة كان ذلك برهانا يعطى السبب والوجود، وإذا بين العلة بالمعلول كان ذلك برهانا يعطى الوجود فقط بمنزلة ما يبين انتثار الورق من قبل جمود اللبن وجمود اللبن من قبل انتثار الورق.
(147) وأما إن كان للشيء الواحد أكثر من علة واحدة فليس يلزم أن يبين وجود العلة [1] من قبل وجود المعلول. مثال ذلك أنه إن بين مبين أن آموجودة لج بوسط أكثر من واحد أعنى د وهـ فهو بين أنه متى وجدت واحدة من د وهـ وجدت آوأنه [2] ليس يلزم متى وجدت آ / أن توجد د أو هـ، لأن ألف [3] أعم من كل واحد [4] منهما، وإذا وجد الأعم لم يلزم [5] أن يوجد [6]
الأخص. لكن يبين الأمر في هذا مما تقدم، وذلك أنه قد قيل إن من شرط البراهين أن تكون المقدمات المأخوذة كلية ومحمولة من طريق ما هو [7] . وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون الحد الأوسط خاصا بالموضوع أو [8] مساويا له وكذلك الأعظم مع الأوسط، فتنعكس العلة والمعلول ضرورة في أمثال هذه البراهين. والعلة التي بهذه الصفة فليس يمكن أن تكون إلا علة واحدة لأنها حد للشيء، والحد ليس
(1) العلة ف، م، د، ج، ش: العلتين ل ق.
(2) انه ف، ق، م، د، ج، ش: ل.
(3) الف ف، ج: آل، م، د ق اش.
(4) واحد ف: واحدة ل، ق، م، د، ج، ش.
(5) ان يوجد ف، ق، م، د، ش: وجود ل ان توجد ج.
(6) ان يوجد ف، ق، م، د، ش: وجود ل ان توجد ج.
(7) انظر الفقرات 1917و 23.
(8) او ف: ول، ق، م، د، ج، ش.