فقد يجب أن تكون المقدمات غير متناهية، ولو كانت مقدمات العلوم واحدة بأعيانها لقد كان يجب أن تكون محصورة العدد متناهية. فإن الأشياء التي تشترك فيها أشياء كثيرة يجب أن تكون بهذه الصفة أعنى محصورة العدد، بمنزلة حروف المعجم من الخط المكتوب. وبالجملة من قال إن المبادئ واحدة بأعيانها لجميع العلوم وبخاصة غير العامة، وكانت العلوم للموجودات، فقد يجب أن تكون الموجودات واحدة بأعيانها وأن تكون الصناعة البرهانية صناعة واحدة وأن يتبين أى مطلوب اتفق في أى صناعة اتفقت، وذلك شنيع ومستحيل.
وليس لقائل أن يقول هاهنا مبادئ عامة غير ذات [2] أوساط تشترك في جنس واحد ومبادئ خاصة تختص بنوع نوع مما تحت ذلك الجنس هى تحت هذه المبادئ العامة، فإنه لو كان الأمر كذلك لكانت جميع الصنائع النظرية أجزاء لصناعة واحدة. وليس الأمر كذلك، بل الصنائع مختلفة بالأجناس الأول اختلافا ليس تترقى به إلى جنس عال يعمها حتى ينقسم بها ذلك الجنس انقسام الجنس العالى إلى أنواعه الداخلة تحته. فقد بان أن الأشياء التي أجناسها مختلفة فأجناس مبادئها يجب أن تكون مختلفة. وذلك أن المبادئ تقال على ضربين. أحدهما العامة، وهى التي نتبين بها مطالب كثيرة في صنائع شتى لكن لا على أنها موجودة لجنس يعم تلك الصنائع لكن على أنها اسطقسات المبادئ بمنزلة المقدمة القائلة إن الإيجاب والسلب يقتسمان الصدق والكذب في جميع الأشياء. والضرب الثاني المبادئ الخاصة، وهذه ليس يوجد فيها شركة بوجه من الوجوه لأكثر من صناعة واحدة. فالمبادئ العامة / يقول [3] أرسطو فيها [4] إن منها يكون البرهان
(2) ذات ف، ق، د، ج، ش: ذرات ل، م.
(3) ارسطو فيها ف، ق، م، د، ج، ش: فيها ارسطو ل.
(4) ارسطو فيها ف، ق، م، د، ج، ش: فيها ارسطو ل.