تكون حدودها أضدادا [2] . فإن من يسلك أيضا في استنباط الحد هذا المسلك فهو أيضا مصادر على الحد، وذلك أنه قد نرى أن العلم بحدود الضدين والجهل بهما هو على وتيرة واحدة، فإن كان حد أحد الضدين مجهولا فالآخر مجهول وإن كان معلوما فمعلوم. وأيضا إن سلمنا أنه قد يكون حد أحد الضدين أعرف فليس يعرض هذا في كل موضع، ولذلك [3] من يضع أن من قبل الحد يستنبط الحد دائما وفى كل موضع، فقد يلزمه أن يصادر على الحد. وليس يعرض من المصادرة على الحد في البرهان ما يعرض من المصادرة على الحد في استنباط الحد، فإن اللازم عن البرهان ليس هو حدا وإنما هو أن شيئا موجود لشيء، فلذلك لا شناعة في أن يصادر في القياس على الحدود أعنى أن توضع مقدماته حدودا إما بعضها وإما كلها. وقد يعرض شك في الطريقين جميعا أعنى في تبيين الحد بطريق القسمة وفى [4] تبيينه في القياس [5] الشرطى. أما في القياس الشرطى فما قيل.
وأما في طريق القسمة فمن قبل أنه ليس يلزم إذا حمل على الإنسان أنه حيوان حملا مفردا وأنه مشاء [6] مفردا وأنه ذو رجلين مفردا أن تصدق هذه مجموعة على ما سلف في كتاب باري أرميناس [7] . وذلك أن الإنسان يصدق عليه أنه موسيقار ويصدق عليه أنه جيد وليس يصدق عليه أنه موسيقار جيد دائما.
(2) اضدادا ف، م، د، ج، ش: اضداد ل، ق.
(3) ولذلك ف، ق، م، ج، ش: فلذلك ل وكذلك د.
(4) تبيينه في القياس ف: تبينه بالقياس ل تبينه بطريق القياس ق تبينه بطريق القياس م، ج، ش تببينه بالقياس د.
(5) مشاء ف، ل، ق، م، د، ج، ش: حملا ل.
(6) مشاء ف، ل، ق، م، د، ج، ش: حملا ل.
(7) انظر تلخيص كتاب العبارة لابن رشد، النشرة المذكورة، الفقرة 61.