فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 181

الشيء وخارجا عنه، فقد يمكن أن يصار منه إلى معرفة ماهيته ووجوده معا أو إلى الماهية فقط إن كان / الوجود معلوما. مثال ذلك أن يبين مبين وجود الكسوف للقمر بقيام الأرض بينه وبين الشمس. فإنه إذا بينا وجود الكسوف للقمر بمثل هذا الحد فقد بينا وجود الكسوف وماهيته معا، وذلك أن علة ماهية الكسوف الذي هو ذهاب ضوء القمر هو قيام الأرض بينه وبين الشمس.

وكذلك أيضا إن بين مبين أن صوتا موجودا في السحاب من قبل أن فيه ريحا تتموج مثل أن يقول السحاب فيه ريح تتموج وما فيه ريح تتموج ففيه صوت فقد بين ماهية الرعد بعلته. فقد تبين من هذا القول أى البراهين يعطى ماهية الشيء ووجوده معا أو ماهيته إن كان الوجود معلوما وأى البراهين ليس يعطى ذلك.

هذا البرهان. وأما الذي يبرهن أن الكسوف موجود للقمر من قبل أن الأرض قد حجزت بينه وبين نور الشمس، فهذا قد أعطى مع وجود الكسوف ماهية الكسوف لأن حجب الأرض له عن نور الشمس هى أكبر ماهية الكسوف. وذلك أنه كما يتفق في البرهان المطلق أن يعطى السبب والوجود معا، كذلك يتفق فيه أن يعطى الوجود والماهية معا إذا عرض له أن كان السبب من الأسباب التي تقومت منها ذات الشيء. ومثال هذا من يبين وجود الرعد في السحاب من قبل انطفاء النار فيها، فإن الرعد ليس ماهيته شيئا أكثر من أنه صوت في السحاب عن انطفاء النار التي فيها. ولا فرق بين البراهين والحدود التي بهذه الصفة إلا في الوضع والترتيب فقط. وينبغى أن يعلم أن هذا النوع من البراهين الذي يعطى الحد بذاته وجوهره هو البرهان الذي بين فيه وجود الشيء بحده، وذلك إما على الإطلاق وإما في شيء ما. وأما إذا كان المحدود بين الوجود بنفسه / وحده مجهول، فليس يمكن أن يستنبط بالذات من البرهان كما قال أرسطو قبل (انظر الفقرة 113.) بل إن كان فبالعرض. فقد تبين من هذا أنه غير ممكن أن يبرهن على الحد وأنه ممكن أن يستنبط من هذا النوع من البرهان وعلى هذا النحو من العمل، وتبين متى يكون ذلك ومتى لا يكون. وأما الأشياء التي منها يستخرج الحد المجهول على الإطلاق في كل موضع فهى المواضع التي عددت في كتاب الجدل [ (انظر تلخيص كتاب الجدل لابن رشد، تحقيق بترورث وهريدى(القاهرة: 1979) الفقرات 291227وخصوصا الفقرات 257254.] أعنى البرهانية منها ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت