والتمتع بطول المناجاة
أن العبد قد يقوم لمناجاة ربه، وإنزال حاجاته ببابه، فيُفتح على قلبه حال السؤال والدعاء من محبة الله ومعرفته والخضوع له والتذلل بين يديه ما ينسيه حاجته، فيكون ما فتح له من ذلك أحبَّ إليه من قضاء حاجته التي سألها، فيحب أن تدوم له تلك الحال، وتكون عنده آثر من حاجته، ويكون فرحه بها أعظم من فرحه بحاجته لو عجلت له وفاتته تلك الحال، وعلى هذا فكلما تأخرت الإجابة كلما طالت المناجاة، وحصلت اللذة، وزاد القرب، ولو عجلت الإجابة لربما فاتت تلك الثمرة.
قال سفيان الثوري: لقد أنعم الله على عبد في حاجة أكثر من تَضَرُّعه إليه فيها. [1]
و مجاهدة الشيطان ومراغمته
فالشيطان عدو مبين للإنسان، يتربص به الدوائر، ويسعى في إضلاله وصدِّه عن صراط الله المستقيم، فإذا صادف منه غرة أصابه من خلالها، فالعبد إذا دعا ربه، وتأخر وقت الإجابة بدأ الشيطان يجول في خاطره؛ ليسيء ظنه بربه، وصار يُلقي في
(1) - عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين:1/ 53.