التيامن مستحب في كل شئ من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته.
ولا يتم احتجاج هذه الطائفة بما ورد في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم صلى النوافل أحيانا في المسجد، كما روى الطحاوي في معاني الأثار عن ابن عباس {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء، ثم صلى بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره} ، وكما روى أبوداود عنه {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول القراءة بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد} فإن جواز فعل النافلة في المسجد لا ينكر أحد، وإنما الكلام في الأفضلية وفي الدعاء بعدها بالاجتماع، وقد ثبت فضليتها في البيت بالحديث القولي، وهو مقدم على الفعل كما تقرر في الأصول، فيحمل الفعل على بيان الجواز، وليس في هذه الآثار ولا في غيرها أنه صلى الله عليه وسلم حين صلى النوافل في المسجد دعا بعدها مع القوم، بل الظاهر منها أنه لم يزل مشتغلا بالصلاة والقراءة حتى تفرق أهل المسجد عنه، فأين فيه ما يريدون من إثبات الدعاء بعد النوافل في المسجد؟ بل لما كان في ذلك من إجبار الإمام والمأمومين على فعلهم السنن والنوافل في المسجد، وفيه تغير للمشروع والأفضل، وتضيق لما جعل الله فيه سعة، كان ذلك بدعة في الدين محرمة، فقد مر في المتن عن أبي الأحوص أن ابن مسعود قال: إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف،