اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ"وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ النَّاسَ وَازْدرَى النَّاسَ"، سَفِهَ الْحَقَّ أَيْ: جَهِلَهُ وَقِيلَ جَهِلَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُفَكِّرْ فِيهَا، وَقِيلَ سَفَّهَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ سَفَّهَ الْحَقَّ، وَبَطَرُ الْحَقِّ قِيلَ تَرْكُهُ، وَقِيلَ يَجْعَلُ الْحَقَّ بَاطِلًا وَغَمْطُ النَّاسِ احْتِقَارُهُمْ، وَزَادَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ"وَغَمَطَ النَّاسِ بِعَيْنَيْهِ" [1] .
ح مُراجعةُ الدُّروسِ المَحفُوظَةِ وتكرَارُهَا معَ التّلامِيذِ:
فبِمُراجعةِ العِلم ترسخُ المعلومةُ في ذِهنِ المتعلِّم، أشارَ إلى ذلك المصنِّفُ - رحمه الله - فيما:"رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ فَإِنَّ حَيَاتَهُ الْمُذَاكَرَةُ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: أَطِيلُوا ذِكْرَ الْحَدِيثِ لَا يَدْرُسُ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: مَجْلِسٌ يُتَنَازَعُ فِيهِ الْعِلْمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَدْرِهِ صَلَاةً، رَوَى ذَلِكَ الْخَلَّالُ" [2] .
خ العدلُ فِي نَشْرِ العِلمِ بَينَ التّلامِيذِ:
العدلُ من الأسس الّتي يقومُ عليها بناءُ العمليّة التعليمية، وقد نقلَ الإمامُ ابنُ مُفلح - رحمه الله - فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادَةَ عنِ الإمامِ أحمدَ أنّه قال:"كَانَ لَا يُنْصِفُهُمْ فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي: (إسْمَاعِيلَ بن عليّة) قُلْت: كَيْفَ كَانَ لَا يُنْصِفُ؟ قَالَ كَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّفَاعَاتِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ لَهُ إخْوَانٌ يَخُصُّهُمْ بِالْحَدِيثِ لَا تَرَى ذَلِكَ قَالَ مَا أَحْسَنَ الْإِنْصَافَ؟ مَا أَرَى يَسْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا قُلْت: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُقْرِئُ رَجُلًا مِائَتَيْ آيَةٍ، وَيُقْرِئُ آخَرَ مِائَةَ آيَةٍ مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْصِفَ بَيْنَ النَّاسِ وَقُلْت لَهُ: إنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا مِائَتَيْ آيَةٍ لِأَنَّهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِهِ، وَيَأْخُذُ عَلَى هَذَا أَقَلَّ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ هَذَا فِي الْعَمَلِ، مَا تَرَى فِيهِ قَالَ مَا أَحْسَنَ الْإِنْصَافَ فِي كُلِّ شَيْءٍ"إلى أن قال -رحمه الله تعالى-"وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ الْعَالِمُ يَعْدِلُ بَيْنَكُمْ بِعِلْمِهِ لَا يَحِيفُ". [3] ، وقال المصنِّفُ أيضًا في وجوبِ العدلِ بينَ التّلامِيذ، في موضِعٍ آخر:"وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْله"
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 204 - 205.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 223.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 210.