فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 269

تَعَالَى: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} [1] ، قَالَ: يَكُونُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ عِنْدَك فِي الْعِلْمِ سَوَاءً، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَلَّمُوا مُحَمَّدًا فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ: لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الزِّنْجِ لَكَانَ عِنْدِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا سَوَاءً" [2] ."

وبِالعدلِ قامتِ السماواتُ والأرض، وبالإنصافِ بين التّلاميذِ في نشرِ العِلم، يُحارِبُ المُربِّي المُسلِمُ كثيرًا مِن الأمراضِ النفسيّةِ الّتي تنتشِرُ بين المتعلِّمينَ كالغلِّ والحِقدِ والحسدِ، ويعملُ بذلكَ على تحقيقِ الصحّةِ النفسيّةِ في المُجتمعِ المدرسيّ.

د الدِّيانة:

قال ابن مفلح - رحمه الله:"وَصَحَّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: الْعِلْمُ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ؟ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ"إلى أن قال:"وَقَالَ مَالِكٌ لِرَجُلٍ: اُطْلُبْ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ" [3] ، وقال المصنف -رحمه الله-:"وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا إذَا أَتَوْا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إلَى سَمْتِهِ، وَإِلَى صَلَاتِهِ، وَإِلَى حَالِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ" [4] .

فالدّيانة لدى المعلم تمنعه من ظلم التلاميذ أو التعدِّي عليهم أو بخسهم حقوقهم، لأنّ المعلم في هذه الحال ينطلقُ في تعامله مع تلاميذه من عقيدةٍ تدفعه بأن لا يهضم حقوقهم ولا يتعدّى عليهم فالشريعة الإسلامية أتت بتحريم كلِّ ما من شأنِه الإخلالُ بحُقوق الآخرين.

ذ الأمانةُ فِي العِلمِ:

وقدْ أشار ابن مفلح - رحمه الله - إلى أنّ ممّن ينبغي أنْ يؤخذَ عنهُمُ العِلمُ، منِ اتّصفوا بالأمانةِ العِلميّة، والأمانةُ تكونُ في نقلِهِم للعِلم، وأمانتِهِم فيِ النّقلِ، قال ابنُ مُفلحٍ - رِحمهُ الله:"وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا"

(1) سورة لقمان. الآية (18) .

(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) ج 2. ص 210 - 211.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 252.

(4) (مرجع سابق) : ج 2. ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت