يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ أَكَابِرِهِمْ وَعَنْ عُلَمَائِهِمْ وَأُمَنَائِهِمْ، فَإِذَا أَخَذُوهُ مِنْ أَصَاغِرِهِمْ وَشِرَارِهِمْ هَلَكُوا" [1] ."
ر السَّمتُ والأدبُ والخلُقُ الحسنْ:
مِن أهمّ صِفاتِ المعلّمِ أنْ يكونَ ذَا سمْتٍ ووقارٍ وسكينةٍ، لأنّ المتعلِّم يتعلّمُ الأدبَ قبلَ أنْ يتعلّم العِلم، وقدْ كانَ المربُّون الأوائِلُ مِن السَّلِفِ الصّالح يعتنونَ بِهذا الجانِبِ أشدَّ العِناية، لِما لهُ منَ التّأثيرِ الشّديدِ عَلى سُلُوك المُتعلِّم في الحاضِرِ والمستقبَلِ، قالَ ابنُ مُفلحٍ - رحمهُ الله:"وَعَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ الْفَقِيهِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى لِبَاسَهُ وَنَعْلَيْهِ. وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: إلَى الْبَصْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ مَنْ بَقِيَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ آخُذُ مِنْ أَخْلَاقِهِ، آخُذُ مِنْ آدَابِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ مَا نُرِيدُ عِلْمَهُ لَيْسَ إلَّا أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ وَدَلِّهِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يَحْضُرُونَ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْمَعُوا شَيْئًا إلَّا أن يَنْظُرُوا إلَى هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ" [2] .
ز عدمُ الحشوِ في الكلام، وتعقيدِ المعلومة على التلميذ:
لأنّ هذه ممّا يُقلِّلُ التركيزَ عِندَ التِّلميذِ، ويُضيعُ جُهدَ المعلِّم بِلا فائِدةٍ، قالَ ابنُ مُفلحٍ - رحمهُ الله:"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: وَلَا يَكُونُ إمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ يُحَدِّثُ بِالشَّاذِّ مِنْ الْعِلْمِ" [3] .
س اِستخدامُ التّكرارِ عِندَ عرضِ المعلومة:
لأنّ هذا ممّا يُساعِدُ المتعلِّمَ على اِستيعابِ الدّرس، وقدْ ذكرَ ذلِك المُصنِّفُ - رحمه الله- في فصلِ هديِ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلَّمَ في الكلام، ولا ريبَ أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلّم هو المعلِّمُ الأوّل، ومِنْ سيرتِهِ عليه الصّلاة والسّلامُ تُستقى الآدابُ كلُّها، فذكرَ
(1) (مرجع سابق) : ج 2. ص 254.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 255.
(3) (المرجع السابق) : ج 2. ص 223.