المصنِّفُ -رحمه الله - في هذا الفصلِ ما جاءَ في البخاريِّ عنْ:"أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ"إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ فَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ ثَلَاثًا" [1] ."
ش تنبيهُ المتعلِّمِ واستخدامُ الوسائِلِ التّعلِيميَّةِ:
وقدْ أشارَ المصنِّفُ -رحمهُ اللهُ - إلى ذلكَ فأفردَ فصلًا هو:"هَدْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّنْبِيهِ وَصَرَاحَتُهُ فِي التَّعْلِيمِ"، وأشارَ فيهِ المصنِّفُ - رحمه الله - إلَى ما رواهُ:"أَبُو الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءُ -بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ كَانَ يَبْرِي النَّبْلَ- تَأْخِيرَ ابْنِ زِيَادٍ الصَّلَاةَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي"قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَوْلُهُ فَضَرَبَ فَخِذِي أَيْ لِلتَّنْبِيهِ وَجَمْعِ الذِّهْنِ عَلَى مَا يَقُولُهُ لَهُ" [2] .
ص حبُّ العلم:
فيجبُ أنْ يكونَ المعلِّمُ واسِعَ الإطِّلاعِ، شغُوفًا بالقِراءةِ، مُهتمًّا بالعِلمِ مُحبًّا لهُ، واللهُ تعالى يقولُ: {وَقُلْ رَبِّ زِدنِيِ عِلْمَا} [3] ، لأنّ هذا العِلم، هوَ ما يبقى للإنسانِ بعدَ موتِهِ، فعن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ماتَ ابنُ آدمَ انقطعَ عملُهُ إلّا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ يُنتفعُ بهِ، أوْ وَلدٍ صَالحٍ يدْعُو له" [4] ، يُشيرُ إلى ذلك الإمام ابن مُفلح - رحمه الله - فيقول:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا يَتَنَاهَى فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا"
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 190.
(2) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 178.
(3) سورة طه: الاية (114) .
(4) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد موته. ج 3. ص 1255. رقم الحديث (1631) .