فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 269

عَاشِقٌ، وَالْعَاشِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْمَكَارِهِ" [1] ، وقال في موضِعٍ آخر وهو ينقل عن الإمام ابن الجوزي قوله:"وَقَالَ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ: مِثْلُ الْمُحِبِّ لِلْعِلْمِ مِثْلُ الْعَاشِقِ، فَإِنَّ الْعَاشِقَ يَهْتَمُّ بِمَعْشُوقِهِ، وَيَهِيمُ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُحِبُّ لِلْعِلْمِ" [2] ."

ض التخصُّصُ والتمكُّن فيِ المادّةِ العلميّة:

ينبغي على المعلِّم، أن يكون ذا اطِّلاعٍ مستمرّ، فتقوى مدارِكُه، ويتمكّنُ مِنَ المادّة العلميّة الّتي يقومُ بتعليمِها، والله تعالى يقولُ في كتابِهِ الكريم: {يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوّةٍ وَآتينَهُ الحُكَمَ صَبيًّا} [3] ، جاءَ في تفسيرها عند ابن كثير -رحمه الله تعالى - أيْ:"الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ وَالْجِدَّ وَالْعَزْمَ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْإِكْبَابَ عَلَيْهِ، وَالِاجْتِهَادَ فِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ حَدَثُ السِّنّ" [4] ، يُشيرُ إلى ذلك المصنِّفُ - رحمه الله - تعالى فيقول:"وَقَالَ الْأَعْمَشُ: وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: كَيْفَ تَعْرِفُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَئِهِ؟ فَقَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيبُ الْمَجْنُونَ" [5] ، وقال في موضعٍ آخر:"وقال الأعمش: كَانَ إبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيَّ الْحَدِيثِ فَكُنْت إذَا سَمِعْت الْحَدِيثَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَتَيْته فَعَرَضْته عَلَيْهِ" [6] ، فالمُصنِّفُ-رحمه الله- هُنا يُشيرُ إلى تمكُّن هَذينِ العَالِمينِ الجليلينِ مِنْ عُلماءِ الحَدِيث، مِنْ مادّتِهِم العِلميّة، ممّا مكّنهم من التخصُّص في هذا الفنِّ من فُنونِ العِلمِ الشرعيّ.

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1 ص 286.

(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 288.

(3) سورة مريم. الآية (12) .

(4) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي. تفسير القرآن العظيم. دار طيبة للنشر والتوزيع. ط 2. 1420 ه - 1999 م. ج 5 ص 216.

(5) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 233.

(6) (المرجع السابق) : ج 2. ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت