الْمُؤْمِنِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ النَّخْلَةُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ" [1] ."
فقدْ ذكرَ - رحمه الله - أنّ هذه الطريقةَ في العِلم، طريقةٌ حسنة، ومن وجهة نظر الباحِثُ فإنّ هذه الطريقة، يستفيدُ منها المتعلِّم من جهتين هُما:
1 -التفكيرُ في حلِّ المسألة.
2 -الإبحارُ في جُزئيّاتِ المعلومةِ وذلك عن طريقِ ما يحصُلُ من الكمِّ الهائِلِ من المعلومات عن طريقِ ما يُسمّى بالعصفِ الذهنيّ.
ب التعلُّمُ التعاوني:
تُعدُّ طريقةُ التعلُّم التعاوني من طرُق التّدريسِ الحديثة الّتي تتباهى بها المدرسةُ الحديثة، ولكنّها في الأصلِ مِن طُرُق التعلُّم القديمةِ الشّائعةِ في التربيةِ الإسلاميةِ، فالكتاتيب الّتي كانت منتشرةً في البلاد الإسلاميّة وكذلك التعليم الفرديّ في ذلك الزّمان كِلا هاتين الطّريقتين تُمثّلان نواةً لاستراتيجيّة التعلّم التعاونيّ في المدرسة الحديثة، وقد أشارَ المصنِّف - رحمهُ الله -إلى هذه الطريقة في التعلُّم من خلال كِتابِهِ، حتّى وإن لم تكُن على شكلِ الطّريقةِ الحديثة، إلّا أنّ أصلها موجودٌ في تُراثِنا الإسلاميّ، ويعرّفُ التعلّمُ التعاونيّ بأنّه:"نوعٌ من التعليم يتيحُ الفرصة لمجموعةٍ من المتعلمينَ لاتقلُّ عن اثنينِ ولا تزيدُ عن سبعةٍ بالتعلُّم من بعضهمُ البعض داخلَ مجموعاتٍ يتعلمونَ من خلالها بطريقةٍ اجتماعية أهدافًا وخبراتٍ تعليمية تؤدي بهمْ في النهايةِ إلى بلوغِ الهدفِ من الدّرس، ويسمّى التعليمَ الجماعيّ أو الزمريّ أحيانا" [2] .
وقدْ أشارَ المصنِّفُ - رحمه الله - إلى هذه الطريقة، بعدَ أن نقَلَ عن الحسنِ بن عليّ البربهاريّ، النهيَ عن القياس في السنّة، والنهيَ عن الخصومةِ والجدال والمِراءِ في العلم، وكيفَ يُجيبُ المعلِّمُ المُسترشِد والمُناظِر، فنقَلَ المصنِّف - رحمه الله - هذه الطريقة فيما رواهُ:"أحمدُ عن ابن مسعود قال: تذاكروا الحديث فإنّ حياته المُذاكرة"ففي قوله"تذاكروا": إشارةٌ
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 176.
(2) المحيسن، ابراهيم بن عبدالله المحيسن. تدريس العلوم تأصيل وتحديث. ص 61. نسخة إلكترونيّة.