فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 269

إلى المُذاكرةِ الجماعيّة، والّتي هي نوعٌ مِن أنواع التعلُّم التعاوني، ثمّ أشارَ المصنِّفُ - رحمه الله - إلى ما جاء:"فِي شَرْحِ خُطْبَةِ مُسْلِمٍ: بِالْمُذَاكَرَةِ يَثْبُتُ الْمَحْفُوظُ وَيَتَحَرَّرُ، وَيَتَأَكَّدُ وَيَتَقَرَّرُ، وَيُذَاكَرُ مِثْلُهُ فِي الرُّتْبَةِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ، وَمُذَاكَرَةُ حَاذِقٍ فِي الْفَنِّ سَاعَةً أَنْفَعُ مِنْ الْمُطَالَعَةِ وَالْحِفْظِ سَاعَاتٍ بَلْ أَيَّامٍ وَلْيَتَحَرَّ الْإِنْصَافَ، وَيَقْصِدُ الِاسْتِفَادَةَ أَوْ الْإِفَادَةَ لَا يَتَرَفَّعُ عَلَى صَاحِبِهِ" [1] .

ت التدرّج في نقلِ المعرِفة:

التدرُّجُ أصلٌ مِن أُصولِ الإسلام، جاءتِ الشريعةُ بإقراره كأُسلوبٍ مِن أساليب التربية الإسلامية، كمَا حصلَ في تربية الصّحابةِ رضوان الله عليهم، عِندما حُرِّمت الخمر، وكيفَ نزلَ تحريمُها على درجات، لِذا فإنّه ينبغي على التربويّين أنْ يتدرّجوا في التربيو بشكل عامّ وفي نقلِ المعلومةِ بشكل خاصّ، مِن السّهلِ إلى الصّعب، ومِنَ الجُزءِ إلى الكُلّ.

وتشير مادة: دَرَجَ، في معاجم اللغة إلى الترقي شيئًا فشيئا وصولًا إلى غاية محددة، وَمِنه يُقَالُ: دَرَّجْتُ الْعَلِيلَ تَدْريجًا إِذا أَطعمته شَيْئًا قَلِيلًا، وَذَلِكَ إِذا نَقِهَ، حَتَّى يَتَدَرَّجَ إِلى غَايَةِ أَكله،

كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعِلَّةِ، دَرَجَةً دَرَجَةً، ودَرَّجَه إِلى كَذَا واسْتَدْرَجه، بِمَعْنًى أَي أَدناه مِنْهُ عَلَى التَّدْرِيجِ، فتَدَرَّجَ هُوَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [2] .

قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ سنأْخُذُهم قَلِيلًا قَلِيلًا وَلَا نُباغِتُهم [3] .

وعلى ذلك وصل الباحِثُ إلى تعريفٍ إجرائيٍّ للتدرُّج التربوي والعلميّ، بأنّهُ:"الانتقالُ من مرحلةٍ تربوية وعلميّة إلى مرحلةٍ أُخرى أعلى منها وأرفعُ في الحسِّ أو في المعنى".

والعلوم مرتبةٌ ترتيبا مُتصاعِدًا, وبعضها طريقٌ إلى بعض, وهذا هو السببُ في ترتيب المراحل الدراسية والصفوف، ابتداءً من الصفِّ الأول الابتدائي وما بعده حتى المرحلة الجامعية, وهذا

(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 271.

(2) سورة الأعراف. الاية (182) .

(3) ابن منظور، محمد بن مكرم بن على أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري. لسان العرب. (مرجع سابق) فصل العين المهملة. ج 2. ص 267 - 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت