فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 457

في المرضى الذين تعرضوا لتوترات تفوق تحمل المخ. ففي اثناء احتراق لندن في الحرب العالمية الثانية بدا المدنيون يشكون من أعراض الثورستانيا ومن عجزهم عن فهم أسباب ظهور هذه الاضطرابات الشديدة نتيجة انفجار القنابل في الوقت الذي ظلوا فيه غير عابئين بها لمدة أسابيع أو شهور، وقد لوحظ في كثير من هذه الحالات أن المرفي فقدوا ما يتراوح بين خمسة عشر وثلاثين رطلا من أوزانهم قبل أن تصبح حساسيتهم للتزايدة من انفجار القنابل ظاهرة وملحوظة.

وقد ينهار أكثر الأفراد استقرارا بعد فقد ثلاثين رطلا من وزنهم نتيجة النقص في الأغدية، أو عدم النوم، أو نتيجة عوامل أخرى مشابهة كتلك التي يقابلها الجنود وقت الحرب، وهذه نقطة هامة استغلت في عمليات الاستجوابات والتبشير المذهبي کما سيجيء شرحها فيما بعد.

وتلقي اکتشافات بافلوف كذلك الضوء على الوان مختلفة من السلوك الشاذ الذي يلاحظ في صور عادية من صور مرضى الأعصاب أو الأمراض العقلية، وقد نشر وليم جوردون مقالا هاما للغاية عام 1948 اشار فيه إلى أن المخ الناضج يبني انظمة الاستجابات السلبية والايجابية المشروطة تمكن الفرد من أن يكيف نفسه البيئته وفي اغلب الظروف يؤسس سلوكه على خبرته السابقة وتتقرر س لامته العقلية على كفاءته في هذا التكيف، ففي حالات الاضطراب العقل الحاد مثل الفصام العقلي (1) Schizophrenia يلاحظ انقلاب جزئي أو كلي في التكيف السابق 0

ويؤمن جوردون مثل بافلوف بأن الفصام العقلي ينتج من المرحلة الشديدة التناقص في نشاط المخ ويشير الى ان المصالبين بلفصام يوصفون غالبا بانهم فقدوا كل اهتمام في ملاذهم واهتماماتهم السابقة، وسرعان ما يميلون فجأة إلى سلوك مسلك انتحاري مناهض للمجتمع، ويمكن تفسير هذا التغير احيانا بان المريض يستجيب ايجابيا حينئد لتكيفه السلبي السابق، ويتكيف سلبيا لتعيله الايجابي السابق: أي أن حالته تنقلب رأسا على عقب

(1) الفصام مرضي على خطير يتميز بالانسحاب من الواقع، والعزلة، مع اضطراب في:

التفكير، والوجدان، والسلوك، وظهور اعتقادات خاطتا، وينتهي في كثير من الحالات بتهور في الشخصية -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت