والآن لناخد في دراسة نتيجة ابحاثه على الحيوان بتفصيل اكثر، ونقارن بين هذه التجارب ومدى صلاحيتها للتطبيق على السلوك الإنساني.
تعني كلمة «شرطي، في تجارب بافلوف القيام بسلوك معين نتيجة لمؤثرات خارجية مثل: سيل اللعاب عند رؤية الطعام، أو ظهور اي اشارة مقترنة به کرنين جرس، أو ظهور اشارة ضوئية أو صدمة كهربية. أما الفعل غير الشرطي فهو عبارة عن الأثر الغريزي على نحو مايحدث عندما ترف العين لاأراديا بسبب اصطدامها بجسم غريب، او حينما يتبول الإنسان اذا ما شعر آن مثالته قد امتلات وتحتاج الى التفريخ •
ومن ناحية اخرى قد يتسبب الانسان في احداث فعل شرطي منعکس عمدا وذلك بمحاولة خلق تغيير أساسي في الطبيعة البشرية لتسلك سلوکا جديدا بعيدا كل البعد عما اعتادته من قبل.
وعلى هذا الأساس جرت تجارب بافلوف على الكلاب، وبعد ابحاث امتدت ثلاثين عاما اقتنع بان هناك اربعة امزجة أساسية في كلابه تقترب كثيرا من مثيلاتها في الإنسان، وبرغم انه ميز هذه الأنماط المزاجية الأساسية في كلابه بصفات واسماء معينة، فهو في الواقع لم يأت بجديد، اذ سبق أن ورد ذكر هذه الأنماط إلى مؤلفات الطبيب اليوناني القديم ابو قراط.
فالنوع الاول اطلق عليه بافلوف اسم «النمط الشديد الاثارة» Strong asoltatory وهو يقابل ما سبق أن سماه ابو قراط و المزاج الناريه Cholerio ، وقد وجد بافلوف أن هذا النوع من الكلاب اذا تعرض المنبهات معينة فانه يتحول إلى درجة كبيرة من الوحشية، ويحدث له ردود فعل تجعله غير قابل للانقياد بالمرة.
اما النوع الثاني فقد سماه بافلوف , المزاج النشط» Lively وهو يقابل , المزاج الدعوى» Sanguine في مؤلفات ابو قراط، وهذا النوع من الكلاب يتصف بمزاج اكثر اتزانا من غيره، ولذا فانه عندما كان يتعرض لمؤثرات خارجية