وذلك بأن يزج بالفرد في زنزانة ذات ابواب حديدية وفي داخل اسوار حديدية بعيدا عن كل معارفه القدامى وعن كل مصادر المعلومات وصور الحياة العادية، وهو في هذه الحالة يصبح نهبا للتعليقات والتحذيرات المفزعة ويغشي عقله غيوم تحجب عنه ما يدور خارج سور زنزانته، ولم يختلف التكنيك اللي يستخدم اليوم عن ذلك الذي استخدم ايام محاكم التفتيش او الذي استخدمه النازيون مع اسراهم في معسكرات الاعتقال •
لقد كان يترك الأسير لمدة طويلة دون ان توجه اليه اية اتهامات، ومون السماح بتسرب أية اخبار اليه عن اسرته أو عن العالم الخارجي، فيشعر الفرد بانه اصبح وحيدا في هذا العالم، ولا يوجد بجواره من يستطيع أن يعاونه في محنته. يشجع على ذلك أن اخلص اصدقائه وأحبائه عادة لا تواتيهم المراة اليسالوا عن مكانه، أو يشيروا الى انهم على معرفة به خشية التعرض للاعتقال والاستجواب، ومن ثم يتم عزله!
وبعد فترة من القلق المستمر، وبتطبيق بعض الاساليب الاخرى التي سنذكرها بعد ذلك يبدا الاستجواب. ومن المحتمل أن يتحطم الانسان تلقائيا وبدرجة ملموسة نتيجة القلق والتفكير الطويل فيما يعترف به، ويصبح في حالة ياس وتعاسة.
وغالبا ما يناله الضعف والوهن نتيجة هذه الآلام الطويلة وما يصاحبها من ضغط فسيولوجي بحيث يصبح عقله مبلدا بلغيوم فلا يستطيع أن يميز
شيء ويهبط إلى قرارة نفسه اي ابعاء يقدم اليه بواسطة الاجبار او الحيلة.
وهناك وسيلة معروفة استخدمت في السجون السياسية وهي أن يوحى للى السجين بأن بلاده لم تعد ترفع صوتا واحدا من أجله، وان محبيه واصدايم تخلوا