على أن هناك تباينا شاسعا من ناحية درجة الخوف او المتاعب التي يتعرض لها الانسان قبل أن يحصل على دليل للخلاص، أو العفو، او القبول عند الله، فبعض الناس يشعرون منذ البداية بأمل وشجاعة زائدة عن غيرهم، ويلاقي البعض متاعب نفسية أقل بكثير من غيرهم، اذ يبدو الموضوع بالنسبة لهم سواء، كما كان يخشى آخرون غضب الله والخطر المحدق بهم من اللعنة لدرجة انهم لم يستطيعوا النوم ليلا.
وفي اغلب الأحيان كانت المخاوف الرهيبة والمتسلطة على الأشخاص تزداد بصورة أكثر كلما شعروا بقربهم من لحظة الخلاص على الرغم من أنهم غالبا ما كانوا يمرون بتغييرات و تحولات في نطاق عقولهم وظروفها، فاحيانا كانوا يعتقدون انهم فقدوا الوعي تماما ويخشون أن روح الله قد تخلت عنهم وتركوا الأقدارهم الصعبة، وفي أحيان أخرى يبدو لهم أنهم قد امتحنوا امتحانا قاسيا من هذا الخوف وأصبحوا في لهفة تامة نحو الايمان مرة ثانية.
على أن الطقوس الدينية التي كان يمارسها راسبوتين الراهب الروسي الأرثوذكسي، والتي كان لها سحرها العميق على آخر قيصرة في روسيا، اعتمدت على احداث الاثارة الانفعالية في اتباعه كما انها لا تختلف عن الأساليب المعروفة التي استخدمت في عمليات التحويل الديني أو السياسي 0
ويقف الأمير يوسو فوف اللي احس عام 1919 م أن واجبه الوطني يحتم علية اغتيال راسبوتين هذه الأساليب بقوله:
و لقد خفع راسبوتين لنفوذ قسيس أيقظ فيه الروح الصوفية الا أن تحوله كان يعوزه الاخلاص، وتبعا لطبيعته الشهوانية الوحشية انجلب بسرعة إلى طائفة الجلادين الذين يدعون أنهم تلقوا وحي الكلمة، وأنهم تجسدوا روح للسيح