ومن ثم فمن الأجدر أن نبدأ بدراسة بعض الأساليب التي استخدمت في عمليات التحويل الديني المفاجيء في الأديان المختلفة التي استطاعت أن تجعل فردا أو جماعة من الأفراد تعتنق عقائد جديدة، أو أنماطا من السلوك نتيجة الأضواء وأنوار تنبلج في الذهن فجأة وبشدة هائلة، وذلك عقب فترة من التوتر الانفعالي الشديد.
وفي الأديان المختلفة التي عرفها الإنسان منذ فجر التاريخ، يبدو أن دعاة العقائد الناجحة لم يستغنوا اطلاقا عن الأسلحة الفسيولوجية في اضفاء برکاتهم الروحية على اتباعهم. فالصيام وتجويع الجسد والرياضة الروحية القاسية التطهير النفس وتنقيتها، واستخدام السحر في حل الألغاز الرهيبة، ودق الطبول والرقص والتسبيع بالأناشيد والطقوس الدينية الصارمة، واستخدام البخور والعقاقير المنومة .. ما هي الا بعض الأساليب المعروفة من تلك الأساليب العديدة التي استخدمها الانسان لتعديل وظائف المخ لأغراض دينية.
أما الزعماء السياسيون فقد عرفوا أيها الكلمات والأعمال التي يستطيعون بها أن يثيروا الناس وسيطروا على عقولهم لتحويل معتقداتهم وأنماط سلوكهم غير المرغوب فيها الى معتقدات ووجهات نظر جديدة، وفي كثير من الأحيان ارتبط الانقلاب السياسي بعامل الدين مستغلا سطوته وقوته لتحقيق أطماع سياسية بحتة، وتغيير معتقدات الناس: السياسية، والدينية والاجتماعية.
ولذا فقد آثرنا ألا تفعل في هذا الفصل بين اساليب الانقلابات الدينية وتلك في التحول السياسي، لأن أساليبهما تكاد تتشابه مع بعضها البعض، وذلك فضلا عن ارتباطهما الوثيق في كثير من الحالات.
ففي اقدم المدنيات حدثت في مصر القديمة تغييرات في دين قدماء المصريين خلال العصور المختلفة في تاريخهم الطويل، حيث ظهرت، آلهة جديدة، ومداهب جديدة، وعلاقات جديدة بين العابد والمعبود، كما ظهرت اساليب جديدة في بناء المعابد وتقريب القرابين وغير ذلك من الطقوس الدينية، الا ان