فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 457

وقد عرف ويزلي في الوقت المناسب أنه لكي يسيطر على السامع يجب عليه أن يقيس اولا قدراته العقلية والانفعالية، ويقول في تقرير له عن تجواله في أيرلندم عام 17910 ميلادية:

وركبت الى ووتر فورد وألقيت موعظة في فناء صغير عن قسنا العظيم الأعلى الذي انتقل إلى ربه في سمائه من أجلنا، ولكنني سرعان ما وجدت أنني ارتقيت باسلوبي الى مستوى أعلى من مستوى أغلب المستمعين اذ كان واجبي يقضي على بالتحدث عن الموت ويوم الحساب. وفي مساء الثلاثاء نظمت حديثي بحيث يناسب المستمعين فلاحظت الانتباه العميق وقد ارتسم على كل وجه، 0

ويصف وزلي احدى نتائج عظاته بقوله:

«بينما كنت اتحدث سقط واحد امامي کالميت، وفي الحال تبعه ثان وثالث، وغاص خمسة آخرون في أماكنهم لمدة نصف الساعة، وكان اغلبهم يعانون آلا) عنيفة، اذ سيطرت عليهم فكرة عذاب السعير، وتحكمت فيهم فخاخ الموت، وحينما توصلنا إلى الله استمر أحدهم يحس اوجاعه الشديدة لمدة ساعة، وظلت الآلام تؤرق واحدا أو اثنين آخرين لمدة ثلاثة ايام، على حين ظهرت راحة النفس على الآخرين في تلك الساعة، وانصرفوا فرحين مهللين ومكبرين،0

ويلاحظ أن في مثل هذه الأساليب من الوعظ لا تكفي الهجمات الانفعالية على المخ للقضاء على الأنماط السابقة للسلوك، لأن الانسان غالبا ما يحاول أن يهرب من هذا التوتر الاجباري، فنيران الجحيم تتراعي للعين فقط كنتيجة لرفض هبة افلام الأبدي الذي يكتسب بالإيمان، ولذا فان الانهيار العصبي الناجم عن محاولة الخلاص من العذاب الأبدي عن طريق التحول الكامل يمكن تعزيزه حينئد بالاستعانة بدستور جب الله. ومع أن العقاب على الارتداد عن العقيدة يجب ان يكون عالقا بالاذهان، فان استغلال الحب حينئد بدلا من اثارة المخاوف يساعد الى حد كبير في تثبيت هدر الكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت