وقبل أن نحاول أن نبحث اثر استخدام العقار في علاج حالات الأمراض العقلية والعصبية، وقبل أن تحاول أن تربط بينها وبين تجارب بافلوف - نود ان نشير الى ان عناصر هله الأمراض كامنة في كل عقل بشري، ولكنها في العقل السليم محجوبة عن الظهور بطبقة رقيقة من الارادة سهلة العطب، ولعل هذا ما حدا بفرويد الى ان يقول:
اننا نسير فوق طبقة رقيقة من طبقات العقل السليم على سطح كرة تشتعل بالجنون»، أن هذا يعني أن العقل عرضة لهزات نفسية عنيفة وصدمات توترية تشبه البراكين قد تؤدي باي عقل سليم الى حالة من حالات الأمراض العقلية
والحقيقة أن مخ الانسان يمكن أن نشبهه بالة دقيقة سهلة العطب قد يعتريها اقلل لأقل المؤثرات، وفي كثير من الأحيان تبقى آثار الاختلال غير محسوسة ظاهريا، بينما هي تعمل دون وعي فيظهر صاحبها عاقلا في تصرفاته، وسلوكه بينما يكون في الواقع مختل الفكر في تصوراته وتأملاته وتخيلاته، ولا يمكن كشف ذلك الا عن طريق الطبيب المختص -
واقرارا بالواقع قلما يخلو عقل ولو بدرجة خفيفة من وجود ظاهرتين متباينتين من ظواهر الاحتلال العقلى: احداهما من النوع الهستيري والاخرى من النوع النورستاني، والظاهرة الأولى تدفع الانسان الى النشاط في الحياة والجد في العمل، فاذا ما قويت دفعته إلى التهور، واذا وصلت الى اشدها فانه يصل إلى درجة من التهيج ويتبع نمطا من السلوك الاعتدائي:
اما الظاهرة الأخرى فانها ىتجعل الانسان يميل الى الروية والحكمة
وحب العزلة، والهدوء والفكر العميق، فاذا ما ازدادت هذه الظاهرة نتيجة عوامل خارجية فانها تؤدي الى القلق والاضطراب الفكري، وقد تصل هذه الحالة الى اشدها فتتحول إلى «الاكتئاب ..