ومن الأمور المقررة أن السلوك الاجتماعي بحدث في اطار من التاثيرات المتداخلة المترابطة الصادرة من داخل الفرد، او من العوامل الخارجية عنه، وهذا يتطلب عملا ضخما في الممارسة الفعلية لفرز التاثيرات الاجتماعية وغيرها من التأثيرات الأخرى الصادرة من الأجواء المحيطة لانها ترتبط ببعضها البعض. وكذلك التأثيرات الصادرة من الفرد نفسه لانها تتاثر ببعضها البعض '
ان كل كائن بشري يفكر وينفعل ويسلك سلوكا معينا، ولا يفترق احدنا عن الآخر في ذلك، ولكن الطريقة التي تؤدي بها هذه الأفعال هي التي تصنع شخصيتنا وتحدد طبيعتها •
والناس يختلفون في طبيعتهم وتكوينهم: فمنهم اللين الوديع، ومنهم الصامت الذي قد يجلس في أي مجتمع دون أن يشعر بوجوده أحد، ومنهم الصلب العنيد الذي قد يسلك أحيانا سلوکا جافيا او شريرا، كما أن منهم الهوائي القلق الذي تستبد به الشكوك في أي تصرف ينحوه، وهناك الانسان الحاد الطبع الذي يستثار لأي سبب عادي، أو البارد الطبع اللي لا يثور لاي سبب من الأسباب.
ولهذه الأنواع المتباينة من البشر جميعها مطالب لعقولها اللاواعية، وقد لا يحسونها غالبا، ولكن سواء شعروا بها أم لم يشعروا تكون كامنة في الأعماق داغا، ويتم التعبير عنها عن طريق الأفكار والمشاعر التي تظهر في سلوكهم خلال حياتهم اليومية، أو في أحلامهم في اثناء النوم.
وغالبا ما يثور الصراع والاصطدام في كل فرد بين هذه الاستجابات، وهنا يعرف الانسان رغباته التي يحققها، وتلك المكبوتة التي يخفيها حتى عن اقرب الناس اليه.
ولكل انسان مطالب أساسية كثيرة حتى يستطيع البقاء، فمثلا يجب عليه أن يكيف نفسه طبقا لأحوال بيولوجية معينة، ولكن ليست البيولوجية في كل