الساحر - طبيب القبيلة - حل هذه المشكلة، اذ جمع القبيلة في شكل نصف ائرة بجانب شاطئ النهر ووقف المتهمون الخمسة يواجهون القبيلة وظهورهم للنهر 0
وبدا الساحر وهو يرتدي ملابس مخيفة ووجهه مقنع يرقص من مكان الآخر امام القبيلة على صوت دقات الطبول المنتظمة، وبدا التوتر يزداد لاقتراب لحظة اكتشاف الحقيقة
واخيرا توقف الرقص وبدأ الساحر يملا خمسة اطباق مصنوعة من سعف النخيل بالارز من اناء كان يحمله. وبدأ يتحدث مع أفراد القبيلة عن خطورة الجرم في قتل شيخها، ومن السحر الذي سوف يساعده على اكتشاف القاتل. وقال لهم: أن الأبرياء سوف يأكلون الأرز بسهولة، أما المذنب فانه لن يستطيع ابتلاع حبة واحدة. ولكي يكون لحديثه هذا أثر كبير قال: «أن طريقته هذه لاكتشاف المجرم قد حققت نجاحا في مرات عديدة سابقة»
ثم قدم للمتهمين الخمسة الأطباق المملوءة بالارز فأقبل أربعة منهم عليها بنهم، ولم يبد عليهم أي أثر من آثار القلق، بينما وقف الخامس وقد شحب لونه واهتزت ركبتاه محاولا ابتلاع بعض الأرز ولكنه لم يوفق: وكان هذا اوضع دليل على جرمه
وأمر الساحر افراد القبيلة باعتقال الرجل المذنب الذي اعترف بجريمته قبل أن يلقى به إلى افواه التماسيح.
ان العمليات السيكولوجية واضحة هنا بصورة معقولة، فكلنا يعرف عن. جفاف الريق» عند الخوف اذ أن الانفعال الشديد يمنع افراز اللعاب وهو على صلة قوية بالهضم، وبدون اللعاب يكون ابتلاع الطعام صعبا بل مستحيلا.
وفي ضوء هذا نستطيع أن نفسر ما حدث للمتهم الذي لبت جرمه، فقد كان المتهم يعرف ذنبه، ويشعر بخوف من قوة الساحر، ومن مقدرته على