فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 457

الشيخ انه لم ينتقل من مكانه، وان اللي رآه وآنسه في ذهوله الا هو الفردوس بذاته وأنه يفوز بهذا الفردوس الى الابد بحسن طاعته وبدل نفسه، فيلتمس الفائي من أمامه فرصة للتضحية وبدل النفس، فيدفع به الى الامام الى قتل من تقرر قتله من خصوم الطائفة من الأمراء والوزراء والفقهاء وغيرهم. وبهذه الوسيلة استطاع الإسماعيلية أن يحشدوا فرقة هائلة من فتيان مقاتلين، لا يرهبون الموت بل يطلبونه ويطاردون فرانسهم بعزم لا مثيل له في تاريخ الجريمة •

وقد لا تكون مغالين اذا شبهنا هذه الأساليب بتلك التي استخدمتها فلول جماعة الاخوان المسلمين المنحلة في أيامنا هله، من استغلال الدين لتحقيق اطماع سياسية. فهذه الجماعة استطاعت أن تحشد جموعا غفيرة حولها مستغلة الدعوة للدين للتأثير على عقول كثير من البسطاء في تحقيق ما ربها للسيطرة على السلطة. أن أسوا ما في البشرية أن تقوم الجماعات الدينية المختلفة بالجمع بين السلطة الروحية والزمنية، فحينما تحولت هذه الجماعة من جماعة روحية تحاول أن تطبق تعاليم الإسلام إلى جماعة سياسية تحاول السيطرة على السلطة والحكم مستغلة الدين كان في ذلك دمارها وخرابها. ولقد استغلت نفس الوسائل التي استخدمت قديما في التأثير على العقول، وجمعت أعدادا غفيرة من: المتطرفين، والمتعصبين، والبسطاء، والمضللين، واستغلتهم اسوا استغلال في عمليات الاغتيال والارهاب. ولئن اختلفت الوسائل في الشكل فان الاساليب التي استخدمتها هذه الجماعة في نفس الاساليب التي استخدمتها الجماعات الهدامة القديمة.

أن الجهاز السري الذي انشاته هذه الجماعة للقيام بعمليات الاغتيال والارهاب بين ربوع البلاد العربية جمعاء لدليل واضح على الوسيلة الفاضحة التي استخدمتها هذه الجماعة في السيطرة على السلطة، ويمكننا أن نتساءل هل يستطيع الارهاب وحده أن يؤثر في عقلية الجماعات والافراد و الاجابة عن هذا السؤال سهلة للغاية وهي أن الإرهاب قد يفيد في بعض الأحيان ولفترة وجيزة في تغيير عقلية بعض الناس، ولكن حينما يزول هذا الخطر فانه ليس هناك مانع من أن يرتد هؤلاء الذين اعتنقوا هذا المذهب تحت ظروف معينة إلى عقيدتهم القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت