فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 457

لقد كانت تجارب بافلوف على الانسان والحيوان الركيزة التي اقام عليها الشيوعيون عملية تطويع الارادة الحرة وتسخيرها لإرادة الحزب والثورة. ومع أن الأقدمين استخدموا وسائل ميتافيزيقية وسيكولوجية للسيطرة على عقول الناس لتحويل معتقداتهم، فان الجديد في نظرية بافلوف انها تعتمد على الوسائل الفسيولوجية اكثر من غيرها

كان بافلوف عالما روسيا من علماء النظام القيصري، ولما جاءت الثورة آمن لينين بقيمة أعماله ايمانا كبيرا جعله يتبناها ويشجعها بالرغم من ان بافلوف كان شديد النقد لنظام الحكم السوفييتي، ولم يتقبل الحياة في ظل النظام الجديد الا في أخريات أيامه، وبرغم ذلك فقد اعتبره السوفييت بطلا من ابطال الثورة.

وعلى الرغم من أن تجارب بافلوف على الكلاب كانت تعتمد على تعريض الحيوان التوترات مؤلمة من اجل البحث العلمي، فانه لم يكن ساديا يستمد اللدة من ايلام الغير. لقد كان اهتمامه بالقضاء على الانهيارات العصبية في الكلاب مماثلا لخلقها

وعموما فان أعمال بافلوف تمت بمنتهى الدقة والعناية، وكان لها فضل كبير على طب الأمراض العقلية، وان تكن هوجمت من كثير من علماء الغرب ونظر اليها من زاوية دورها السياسي على اساس انها استخدمت في عمليات التبشير الذهبي

على أننا في دراستنا لتجارب بافلوف وتطبيقاتها على السلوك الإنساني لن نتعرض لها بالتفصيل من ناحية ميدان طب الأمراض العقلية فهناك من هم اكثر دراية منا بذلك - فضلا عن أنها ليست موضوع بحثنا - ولكننا سنحاول ان نوضح للقارئ في يسر العامل الفسيولوجي في هذه التجارب، وكيف كانت نتائج التجارب على الكلاب أساس ما طبق على الانسان في عمليات التبشير الدهبي -

ولقد سبق أن أشرنا إلى أن المرحلة الحاسمة من أبحاث بافلوف على الانسان والحيوان انتهت باثبات نظرية و العمل الشرطي للتعكس، كذلك تذكر انه توصل إلى أنه بتغيير بيئة الانسان يمكن تغيير طبيعته الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت