ولكن على الرغم من أن الشعب صاحب كل هذه الحركات فان جمهرة الناس شغلوا بمسائل لا تمس حياتهم في الأوضاع المدنية، حتى جاءت ثورة سنة 1990 في انجلترا على أساس المبادئ الأساسية للسياسة الفلسفية التي برزت في القرن الثامن عشر، والتي كانت دعامة النظام السياسي للقرن العشرين •
وفي سنة 1789 جادت أول ثورة شعبية جارفة هي الثورة الفرنسية، وسرعان ما وجدت لها اصدقاء في كل ركن من أوروبا، ولهذا فان معاهدة فيينا في 20 من نوفمبر 1815 لم تقم لضمان الحقوق الاقليمية في اوروبا بقدر ما استهدفت القضاء على الروح الثورية التي تهدد نظم الحكم القائمة في اوروبا.
وكان ميترنيخ وزير خارجية النمسا هو الشخصية البارزة وراء ه له المعاهدة وقد قال في سنة 1817: أن كلمة «دستور، انما هي دعوة إلى الفوضى والاخلال بالنظام، وأن الهدف الذي يهدف اليه المهيجون من: الكتاب، والمحامين والمدرسين هو قلب كل شيء يقوم على القانون، ومن ثم يجب أن يعمل الملوك للمحافظة على بقاء القانون، وقد عرفت مباديء المحافظة على الوضع القائم باسم «نظام ميترنيخ •
والواقع أن الحوادث كانت تسبق ميتونيخ فقامت في اوروبا كلها عام 1814 معارضة «للسلطات المطلقة، المخولة للملوك، وقد عرفت هذه الحركات في البداية باسم «حركة الأحرار، ثم عرفت فيما بعد باسم «الحركات القومية.
وقد بقى ميترنيخ لبعض الوقت يوجه سياسة حكام اوروبا، واستغل ثورة الطلاب الألمان، والثورات العسكرية الأربع التي قامت في أسبانيا سنة 1820