على انه اذا كان الرقص يلعب هذا الدور الكبير في حياة القبائل البدائية الدينية، فانه كان له الأثر في المجتمعات الأوروبية.
في القرن الرابع عشر انتشر الطاعون في اوروبا وقضى على الملايين من البشر، وسرعان ما ساد وهم غريب في المانيا استولى على اذهان الرجال بان رقصة القديس جون، أو بمعنى آخر القديس فينس تقي الناس هذا الوباء • وصدق الكثيرون هذا الوهم متأثرين بالقفزات الكهنوتية التي كان يتميز بها هذا النوع من الرقص، وكانت حركات الرقص العنيفة، وصراخ الراقصين، وثورة غضبهم تعطي مظهرا بأنهم قد مسهم الجن او الشيطان.
ويصف ج. في هيکر جنون الرقص الهستيري الذي انتشر في اوروبا بقوله:
«يكون الراقصون دائرة في الشوارع او الكنائس، ثم تتشابك ايديهم ويستمرون في الرقص دون أن يأبهوا بالواقفين إلى جوارهم لساعات كاملة، وفي النهاية وبعد هذه الثورة الهوجاء يسقطون على الأرض في حالة انهيار تام» .
وحتى بداية القرن السادس عشر عندما اصبح جنون الرقص موضوع اهتمام طبي من جانب باراسيليس الالماني وغيره كانت الكنيسة وحدها هي التي تعتبر قادرة على علاجه، وقد تنبأ هيكر بان الدواء الناجح لشفاء هذه الحالات هو أن تجعل المريض يستمر في رقصة حتى يصل الى نقطة الانهاك الكامل والانهيار العصبي •
وكان الواقفون امام حلبة الرقص لا يستطيعون ان بكبحو جماح الراقصين
الا بوضع عوائق ومقاعد في طريقهم، حتى يستطيعوا أن ينهكوا قواهم باغرانهم بالقفز عاليا
وكان الراقصون بعد أن تنهك قواهم يتساقطون على الأرض کالأموات، ثم يستردون قواهم تدريجيا وببطء، على أن العلاج بواسطة أحداث مثل هذه