وسرعان ما تحول القرامطة بعد هذا التحول الى عصابة هائلة من السفاکين والأشقياء، لا عمل لها الا قتل خصومهم وسلب أموالهم واعراضهم ونشر الرعب والمار بين ربوع البلاد. وعلى الرغم من أن فكرة ابن ميمون كانت لا ترتكز على العنف الظاهر فان تعاليمه السرية كانت تهدف الى هدم كل المعتقدات الدينية من اساسها تدريجيا والى خلق حالة من الفوضى الفكرية الا المادية، لانه كان يعتقد أن العنف دائما يستثير العنف. ولكن القرامطة عجلوا بانفجار قبل أوانه مما جعلهم يفقدون كثيرا من انصارهم. وليس من المبالغة أن نقول: أن انفجار القرامطة كان من اهم الاسباب التي مهدت الى سقوط الدولة العباسية •
وهناك حركة أخرى مشابهة من حركات الباطنية أو الاسماعيلية (1) لعبت دورا كبيرا في التأثير على عقول البشر بطريقة مثيرة، هي
حركة الحشاشين وقد حشدت هذه الطائلة جموع البسطاء والدهماء باسم الدين لتحقيق أغراض سياسية، واعتمدت في محاربة خصومها على الاغتيال الخفي المنظم، باكثر مما اعتمدت على الحروب العلنية •
وكان الذي نظم هذه الحركة ووضع برنامجها الفن هو الحسن ابن على المعروف بالصباح. وقد اشار فون هامار الذي يعتبر الحسن الصباح عبقرية كبيرة إلى برنامجه التنفيذي في هذه العبارة «أن الآراء ضعيفة قاصرة اذا ما وقفت عند اجهاد المن دون تسليح اليد فلم يظفر التشكك والتفكير الحر بسحق عرش من العروش حينما اكتفيا بالاضطرام في عقول الكسالى والفلاسفة، بيد أن التعصب الديني والسياسي هما أنفذ أسلحة في يد الأهم لسحق العروش • ان ذا الاطماع لا يعني بما يعتقد الناس، ولكنه يعني كل العناية بمعرفة الوسيلة التي يستطيع بها أن يستعملهم في تنفيد ماربه» •
(1) يطلق الاسماعيلية على انفسهم ايضا البنية اقولهم بالامام الستور والبطن، وليل: انهم
سموا كذلك لقولهم بيان القران مون عاهره لا يزعمون أن للتران ظاهرا هو الألفاظ وبالتا هو المعالي المالية، وقيل لأنهم كانوا يلقون تعاليمهم سرا ويكتمونها من العامة.