ولما كان الاغتيال المنظم هو الوسيلة الفعالة التي اعتنقها الصباحية أو الحشاشية، فقد اعتمدت على الفدائيين واعتبرتهم عماد حركتها الثورية.
ولكي تؤثر في عقلية هؤلاء الأفراد بدرجة تمكنها من تحويلهم إلى الة صماء تحقق أهدافها، كانت تأتي بهم أطفالا إلى منازل الدعاة وتربيهم عند الحداثة على مبادئ المخاطرة والتضحية واحتقار الحياة الدنيا، وتلقنهم ان قوام الإسلام الصحيح هو بذل النفس، وأن الحياة الدنيا انما هي تجربة خلو من النعيم الحق لا تعدل في متاعبها والامها ذرة من رغد الحياة الاخرى ونعيمها البالغ، وأن السبيل الحق إلى اكتساب الجنة والتقلب في نعمائها، وسعادتها الحالية هو افتداء النفس بعمل من أعمال الدنيا.
وكان الزعماء يتلمسون لغزو هذه العقيلة في نفوس أولئك الفتيان اغرب الوسائل، وقد وصف عبد الله عنان في كتابه الحركات السرية صورة من هذه الأساليب التي كانت تتبعها على الطائفة في السيطرة على عقول أولئك الفتيان بأسلوب شيق فيقول:
و من ذلك انهم كانوا ينشئون حول قلاعهم الحدائق الفيحاء، قد غرست فيها أطيب الفواكه واذکي الازهار والورود، وشملت الفوارات والشلالات البديعة وجهز المكان با نفس انواع الرياش والبسط، وغصت بالغيد الكواكب يرقصن بأقداح ذهبية من الخمر، وكان من يرى فيه النجابة والاخلاص من الفتية الفدائيين يدعي الى مجلس شيخ الجبل وهو أعلى درجات هذه الطائفة ويسقي
جرعة من المخدر (1) ثم ينقل خفية إلى احدى هذه الحدائق الغناء، ويزج به إلى احلى الابها، الفخمة فتوقظ الحان الموسيقى الشجية وخرير الفوارات، ويحيط به الغيد والغلمان، ويسقى اطيب الخمر، ويتمتع ما شاء بهذا النعيم. ثم يسقى المخدر ثانية وينقل خفية إلى مجلس شيخ الجبل وقد رتب على نظامه الأول فاذا انتبه اكد له
(1) ماليا هو الشي اللي كان مستخدما في علا الوات، ولد سهى الصليبيون الإسماعيلية
بالفتلة MBA ABBIN ولعل ذلك ومعالهم في الاقتيال والقتل، او الله - كما يرى البعض - تحريف لكلمة حشاشين التي ربما اطلقت على الإسماعيلية في هذه الصور بسبب طريقتهم في استعمال الخير في الهواء الدالين على النحو المذكور