فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 457

وجهاز كشف الكذب الذي تستخدمه هذه الدول الآن في استجواب المجرمين ما هو الا التطور العلمي لوسائل کشف الكلب البدائية التي استخدمها الأقدمون فقد كانوا يعتمدون على الوسائل العضوية والنفسية في محاولة كشف الكذب عند استجواب المتهمين •

فمن الوسائل العضوية التي استخلفت قديما تلك التي كان يستخدمها الصينيون الأقدمون مع المتهم وذلك بوضع أرز مسحوق في حلق لسانه ويأمرونه بمضغه ثم بصقه فاذا وجد جافا فالمتهم مذنب، وشبيه بذلك ما كان يقوم به العرب من وضع قطعة من الحديد المحمي على لسان المتهم فاذا لم يحرق اللسان من تأثير هذه النار كان المتهم بريئا. كانت مثل هذه الوسائل تعتمد على ردود فعل الغدد واللعاب في جسم الانسان

كما استخدمت الوسائل النفسية البحتة كدلك لكشف الكلب، فمن اقدم الأمثلة على ذلك قصة سليمان المعروفة حينما جاءته امراتان تتنازعان طفلا وكل منهما تدعي أنه ابنها، ولما اقترح سليمان تقسيم الطفل وقبلت احداهما عرف سليمان أنها كاذبة، كما أن هناك تلك الوسيلة المفحكة التي كان يستخدمها اليهود، اذ كانوا يضعون حمارا مقدسا في حجرة مظلمة بعد أن يدهن ذيله بمسحوق أسود، ثم يطلبون من المتهم أن يمسك بديلة فاذا نهق كان مذنبا

وبرغم أن هذه الوسائل تعتبر محل طعن ولا يمكن الاعتماد عليها، فان جهاز كشف الكذب الذي خرج على أساس علمي يعتبر ايضا آلة لا يمكن التعويل عليها في قاعة المحكمة، ولكنها كما يقول مستر کلارنس لي في كتابه The Instrumental detection of deception «أنه أداة فعالة للغاية لاخافة فليل الخبرة والجاهل من المذنبين واجباره على الاعتراف (1) »

والواقع أن جهاز كشف الكذب واجراءات الاختبار التي يواجهها المذب يكون لها أثر نفسي قوي على نفسه من ناحية اقناعه بالاعتراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت